هذا الخلف في هذه الأمة أيضا ( 1 ) .
والخسارة التي توعد الله بها الخلف الذين أضاعوا الصلاة
واتبعوا الشهوات ، يحمل أسبابها أمراء السوء وسبايا السوء الذين تربوا
على القصص وتسربت إليهم روح الأمم المستعلية الجبارة ، فهؤلاء
وغيرهم فتحوا أبواب القتال من أجل الملك ، وعند نهاية القتال ، وفي
نهاية المسيرة كانت الخسارة عنوانا رئيسيا لكل شئ في عالم
الاستدراج .
أما القتال على الملك . فيشهد به أبو برزة الأسلمي . روى
البخاري عن أبي المنهال قال " لما كان ابن زياد ومروان بالشام ، ووثب
ابن الزبير بمكة ، ووثب القراء بالبصرة ، انطلقت مع أبي إلى أبي برزة
الأسلمي . فقال أبي : يا أبا برزة . ألا ترى ما وقع فيه الناس ؟ فقال : إني
احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إنكم يا معشر
العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة ، وإن الله
أنقذكم بالإسلام وبمحمد ( ص ) ، حتى بلغ ما ترون ، وهذه الدنيا أفسدت
بينكم ، إن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هؤلاء
الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا ، وإن ذاك الذي بمكة
والله إن يقاتل إلا على الدنيا " ( 2 ) .
ونتيجة القتال على الملك ، لم تستطع الدولة البقاء تحت حكم
إدارة مركزية واحدة ، فعند بداية المسيرة . اتسعت الدولة من شواطئ
المحيط الأطلسي في المغرب إلى نهر السند في الشرق ، ومن بحر
مازندران في الشمال إلى منابع النيل في الجنوب ، وكما توسعت الدولة
بسرعة . تجزأت بسرعة أيضا ، فإذا نظرنا على امتداد المسيرة لنرصد
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 128 / 3 .
( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 230 / 4 ) .