رواية قال عمران : قد ذكرني هذا صلاة محمد ( ص ) ، وروى أن عمران
بن حصين مات سنة اثنتين وخمسين هجرية ( 2 ) .
ولما كان حذيفة قد صلى سرا ، ولما كان ابن مسعود قد شهد
تأخير الصلاة ، فإن أبي الدرداء قد شهد شيئا آخر ، فعن أم الدرداء
قالت . دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب ، فقلت : من أغضبك ؟ قال :
والله لا أعرف فيهم من أمر محمد ( ص ) شيئا إلا أنهم يصلون جميعا ( 3 ) ،
ومات أبو الدرداء في خلافة عثمان .
ثم جاء عام ستين ، وهو العام الذي حمل الصبيان أعلامه ،
وفيه قال النبي ( ص ) " تعوذوا بالله من رأس الستين ومن إمارة الصبيان " ( 4 ) ،
وقال " ويل للعرب من شر قد اقترب . على رأس الستين تصير الأمانة
غنيمة ، والصدقة غرامة ، والشهادة بالمعرفة ، والحكم بالهوى " ( 5 ) ، فرأس
الستين تطوير للعربة التي تنطلق بوقود الرأي ، ورأس الستين هو الوعاء
الذي يصب فيه إماتة الصلاة من العهود التي سبقته ، وينطلق منها وقود
إضاعة الصلاة وقراءة القرآن بلا تدبر ، قال النبي ( ص ) وهو يخبر بالغيب
عن ربه . " يكون خلف بعد ستين سنة ، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
فسوف يلقون غيا ، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ،
ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن . ومنافق . وفاجر " ( 6 ) وعن أبي سعيد قال :
هامش
( 1 ) رواه مسلم ب قراءة الفاتحة ( الصحيح 8 / 2 ) .
( 2 ) الإصابة 26 / 5 .
( 3 ) رواه أحمد وإسناده جيد ( الفتح الرباني 200 / 1 ) .
( 4 ) رواه أحمد وأبو يعلى ( كنز العمال 119 / 11 ) .
( 5 ) رواه الحاكم وصححه ( المستدرك 483 / 4 ) .
( 6 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 231 / 6 ) وقال ابن كثير رواه
أحمد وإسناده على شرط السنن ( البداية 228 / 6 ، التفسير 128 / 3 ) ورواه ابن
حبان في صحيحه والحاكم وصححه والبيهقي ( كنز 195 / 11 ) ( المستدرك
507 / 4 ) .