فالطريق كان عليه ضعيف الإيمان ، وكان عليه أبناء الأمم ،
وكان عليه أمراء التنافس والتحاسد والتدابر والتباغض ، والبغي ، وكان
عليه المنافقين ومنهم اثني عشر رجلا حرب لله ولرسوله في الحياة
الدنيا ، وعلى طريق مثل هذا لا نستبعد أن تضيع الصلاة ، وقد سجل
حذيفة البادرة الأولى قبل وفاته ، فقال " ابتلينا ، حتى جعل الرجل منا لا
يصلي إلا سرا " ( 1 ) ، وكان النبي ( ص ) قد أخبر بالغيب عن ربه ، أن الصلاة
في طريقها إلى الضياع ، فعن أبي ذر قال " قال رسول الله ( ص ) : يا أبا ذر
أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة فصل الصلاة لوقتها . . . " ( 2 ) قال
النووي : أي يجعلونها كالميت الذي خرجت روحه ( 3 ) .
وروي أن الوليد بن عقبة - وكان أخو عثمان لأمه - حين كان واليا
لعثمان بن عفان على الكوفة أخر الصلاة ، فقام عبد الله بن مسعود فصلى
بالناس ، فأرسل إليه الوليد وقال له : ما حملك على ما صنعت أجاءك
من أمير المؤمنين أمرا أم ابتدعت ؟ فقال : لم يأتني من أمير المؤمنين
أمرا ولم أبتدع . ولكن أبى الله عز وجل علينا ورسوله ( ص ) أن ننتظرك
بصلاتنا وأنت في حاجتك ( 4 ) .
وبينما كان الأمراء يميتون الصلاة ، كانت الصلاة تؤدى بروحها
خلف علي بن أبي طالب ، روى مسلم عن مطرف قال " صليت أنا
وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب ، فكان إذا سجد كبر وإذا
رفع رأسه كبر ، وإذا نهض من الركعتين كبر ، فلما انصرفنا من الصلاة .
أخذ عمران بيدي ثم قال : قال صلى بنا هذا صلاة محمد ( ص ) ، وفي
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 54 / 7 .
( 2 ) رواه مسلم والترمذي وصححه ( تحفة الأحوازي 524 / 1 ) .
( 3 ) تحفة الأحوازي 524 / 1 .
( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 324 / 1 ) .