لقد بدأ الطريق من عند البحث عن الدرهم والدينار ،
والنبي ( ص ) أخبر عن ربه جل وعلا ، فقال " كيف أنتم إذا لم تجبوا
دينارا ولا درهما ، قالوا : ولم ذاك ؟ قال : تنتهك ذمة الله وذمة
رسوله . فيشد الله قلوب أهل الذمة فيمنعون ما بأيديهم " ( 1 ) ،
وقال " يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة إلى
قصعتها ، قالوا : يا رسول الله . فمن قلة بنا يومئذ ؟ قال : لا . ولكنكم
غثاء كغثاء السيل ، يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب
عدوكم ، لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت " ( 2 ) وقال صاحب عون
المعبود : أي يدعوا بعضهم بعضا لمقاتلتكم وسلب ما ملكتموه من
الديار والأموال ، ولقد وصفهم النبي ( ص ) بغثاء السيل ، لقلة شجاعتهم
ودناءة قدرهم ، وغثاء السيل : أي كالذي يحمله السيل من زبد
ووسخ ( 3 ) .
لقد أخبر النبي في أن فتنة أمته في المال . وأن الدرهم والدينار
سيهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم ، وبين النبي ( ص ) موضع كل مال في
الإسلام ، وأمر الأمة بأن تتمسك بالكتاب والعترة ، وأن تأخذ بأسباب
الحياة التي تحقق السعادة في الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي ، فيأمروا
بالمعروف وينهوا عن المنكر ، ولكن القافلة تركت الأمراء الصبيان
يعبثون بكل شئ عند المقدمة ، خوفا من الجوع والفقر ، وفي نهاية
المطاف وقف الحاضر أمام الماضي على رقعة واحدة ، يدوي فيها صوت
النبي الأعظم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، النبي العربي القرشي
الهاشمي المكي المدني صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يقول " منعت
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد ( الفتح الرباني 36 / 23 ) .
( 2 ) رواه أحمد بسند جيد ( الفتح الرباني 32 / 24 ) وأبو داوود .
( 3 ) عون المعبود 405 / 11 .