وذكر ابن حجر أن عمر ولى إياس بن صبيح القضاء في البصرة ،
وكان إياس من أصحاب مسيلمة الكذاب ( 1 ) ، وكتب عمر إلى الأمراء أن
يشاوروا طليحة بن خويلد ، وكان طليحة قد أسلم ثم ارتد ثم أسلم .
وكان قد ادعى النبوة ( 2 ) وروي أن ابن عدي الكلبي قال لعمر : أنا امرؤ
نصراني ، فقال عمر : فما تريد ؟ ، قال : أريد الإسلام ، فعرضه عمر
عليه ، ثم دعا له برمح ، فعقد له على من أسلم ، وقال عوف بن خارجة :
ما رأيت رجلا لم يصل صلاة أمر على جماعة من المسلمين قبله ( 3 ) .
وإذا كان طريق البغي من علاماته التنافس والتحاسد والتدابر
والتباغض ، فإنه يختزن في أحشائه معالم الضلال ، عن عبد الله قال :
قال رسول الله ( ص ) " لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا ، حتى نشأ فيهم
المولدون . وأبناء سبايا الأمم التي كانت بنو إسرائيل تسبيها ، فقالوا
بالرأي فضلوا وأضلوا " ( 4 ) ، فأبناء الأمم إذ لم يجدوا الرعاية والتربية
الصحيحة ، يصبحوا من العوامل التي تساعد على الهدم ، وهؤلاء في
المسيرة الإسلامية ترعرعوا تحت سقف الدولة الأموية ، ثم امتدوا
بامتداد المسيرة ، وذكر الطبري : إن أول سبي قدم المدينة من العجم
كان في عهد أبي بكر ( 5 ) ، وذكر البلاذري : أن معاوية حاصر قيسارية حتى
فتحها فوجد من المرتزقة سبعمائة ألف . ومن السامرة ثلاثين ألفا . ومن
اليهود مائتي ألف ( 6 ) . فبعث إلى عمر عشرين ألفا من السبي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الإصابة 120 / 1 .
( 2 ) البداية والنهاية 130 / 7 .
( 3 ) الإصابة 116 / 1 .
( 4 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 181 / 1 ) .
( 5 ) تاريخ الأمم 27 / 4 .
( 6 ) فتوح البلدان ص 147 .
( 7 ) البداية والنهاية 54 / 7 .