قوله ( ص ) وهو يخبر بالغيب عن ربه في ما رواه مسلم عن عبد الله قال
" قال رسول الله ( ص ) : إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم ؟ قال
عبد الرحمن بن عوف : كما أمرنا الله ، فقال النبي ( ص ) : أو غير ذلك .
تتنافسون . ثم تتحاسدون ، ثم تتدابرون ، ثم تتباغضون . أو نحو ذلك .
ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب
بعض " ( 1 ) .
فالفتح أنتج ثقافة لم تكن في يوم من أهداف الفتح ، وأيقظ الفتح
غريزة العرب الجاهلية من الغرور والنخوة بعدما كانت في سكن بالتربية
النبوية ، والطريق الذي انتهى بالتباغض كما مر في الحديث السابق ،
امتد لينتهي بالبغي في حديث آخر يخبر فيه النبي ( ص ) بالغيب عن ربه
ويقول " سيصيب أمتي داء الأمم . الأشر والبطر . والتكاثر . والتشاحن .
والتباغض . والتحاسد ، حتى يكون البغي " ( 2 ) .
والطريق إلى البغي كان عليه أمراء لا يمتازون إلا بالسواعد
القوية ، وروي أن حذيفة قال لعمر بن الخطاب : إنك تستعين بالرجل
الفاجر ، فقال له عمر : إني لأستعمله لأستعين بقوته . ثم أكون على
قفائه " ( 3 ) ، وقال في فتح الباري : والذي يظهر من سيرة عمر في أمراؤه
الذين كان يؤمرهم في البلاد . أنه كان لا يراعي الأفضل في الدين فقط ،
بل يضم إليه الذي عنده مزيد من المعرفة بالسياسة ، فلأجل هذا
استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ، مع وجود من هو
أفضل منهم في أمر الدين والعلم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 97 / 18 ) .
( 2 ) رواه الحاكم وصححه ( كنز العمال 526 / 3 ) .
( 3 ) رواه أبو عبيد ( كنز العمال 771 / 5 ) .
( 4 ) فتح الباري 116 / 1 .