تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قوله ( ص ) وهو يخبر بالغيب عن ربه في ما رواه مسلم عن عبد الله قال " قال رسول الله ( ص ) : إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم ؟ قال عبد الرحمن بن عوف : كما أمرنا الله ، فقال النبي ( ص ) : أو غير ذلك . تتنافسون . ثم تتحاسدون ، ثم تتدابرون ، ثم تتباغضون . أو نحو ذلك . ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض " ( 1 ) . فالفتح أنتج ثقافة لم تكن في يوم من أهداف الفتح ، وأيقظ الفتح غريزة العرب الجاهلية من الغرور والنخوة بعدما كانت في سكن بالتربية النبوية ، والطريق الذي انتهى بالتباغض كما مر في الحديث السابق ، امتد لينتهي بالبغي في حديث آخر يخبر فيه النبي ( ص ) بالغيب عن ربه ويقول " سيصيب أمتي داء الأمم . الأشر والبطر . والتكاثر . والتشاحن . والتباغض . والتحاسد ، حتى يكون البغي " ( 2 ) . والطريق إلى البغي كان عليه أمراء لا يمتازون إلا بالسواعد القوية ، وروي أن حذيفة قال لعمر بن الخطاب : إنك تستعين بالرجل الفاجر ، فقال له عمر : إني لأستعمله لأستعين بقوته . ثم أكون على قفائه " ( 3 ) ، وقال في فتح الباري : والذي يظهر من سيرة عمر في أمراؤه الذين كان يؤمرهم في البلاد . أنه كان لا يراعي الأفضل في الدين فقط ، بل يضم إليه الذي عنده مزيد من المعرفة بالسياسة ، فلأجل هذا استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ، مع وجود من هو أفضل منهم في أمر الدين والعلم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 97 / 18 ) . ( 2 ) رواه الحاكم وصححه ( كنز العمال 526 / 3 ) . ( 3 ) رواه أبو عبيد ( كنز العمال 771 / 5 ) . ( 4 ) فتح الباري 116 / 1 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 335 | سعيد أيوب