وبالجملة : قال في الفتح الرباني : القص هو إخبار الناس
بقص الماضين ، وعمل ذلك مذموم شرعا ، لأنه يصرف الناس عن
الاشتغال بالعلوم الدينية ، ولم يعهد ذلك في عصر النبي ( ص ) . وقال ابن
حبان . قال أبو حاتم : كان القصاصون يضعون الحديث في قصصهم ،
وكانوا إذا دخلوا بمساجد الجماعات ومحافل القبائل من العوام والرعاع
أكثر جسارة على وضع الحديث ( 1 ) ، كما وضعوا أحاديث تنافي عصمة
الأنبياء . فجعلتهم يخطؤن ، ونسبوا إلى النبي ( ص ) أنه كان يسب ويلعن
ويجلد بغير سبب ، ونسبوا إليه أنه كان يسهو في الصلاة وأنه كان ينسى
آيات القرآن الكريم ، وأرادوا من وراء تجريد النبي من العصمة أن يبرروا
أخطاء الأمراء الذين جلدوا الشعوب وضيعوا الصلاة ، وأن يعطوا للذين
لعنهم الله على لسان رسوله ( ص ) . جواز المرور لتولي المراكز القيادية .
ووضع القصاصون أحاديث تحمل بصمة أهل الكتاب ، والصق
بالتفسير روايات وقصص لا يتصورها عقل ولا يجوز أن يفسر بها كتاب
الله ، ووضعوا في هذه الأحاديث . أن الله يشغل حيزا من المكان ،
ويضحك وينتقل من مكان إلى آخر ، وأنه يتألف من أعضاء ، وهو عبارة
عن هيكل مادي ، وعين ويد وأصابع وساق وقدم .
وبالجملة : كان القص وراء تغييب العقل ووطئه بالأقدام ، وتحت
سقفه إختل منهج البحث ومنهج التفكير ومنهج الاستدلال ، وعلى
موائده لا تظهر القراءة النقدية المتفحصة التقيمية إلا بعد عناء شديد ،
وكان القص وراء إهمال الواجبات والتسامح في المحرمات والتهاون
بالسنن والمستحبات ، وكان البذرة الأولى لظهور المبادئ والمنظمات
الباطلة التي وضعت القوانين على طبق أهوائهم وآرائهم ، وعلى هذه
المبادئ انقسمت الأمة إلى قوافل . وكل قافلة تتولى حزبا وتحبه . لأنها
هامش
( 1 ) المجروحين / ابن حبان ص ، 88 / 1 .