أفراد أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وفي عهد الإمام علي
عندما أظهر الإمام أحاديث رسول الله ، قابله أهل الشام وغيرهم بأحاديث
يجري القص في عروقها ، وترتب على ذلك اختلاط الأمور على السواد
الأعظم من الأمة ولم يكونوا من الصحابة حتى يميزوا بين الصالح وبين
الطالح ، وجرت المعارك ، ثم اختلفت الأمة وتفرقت . وكل فرقة كان في
حوزتها أحاديث تتفق مع أهواء شيوخهم .
1 - أضواء على القص :
قال رسول الله ( ص ) " إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا " ( 1 ) . وقال
" سيكون بعدي قصاص لا ينظر الله إليهم " ( 2 ) ، وأول من أمر بالقص ،
عمر بن الخطاب ، روى الإمام أحمد عن السائب بن يزيد قال : " إنه لم
يكن يقص على عهد رسول الله ( ص ) ولا أبي بكر . كان أول من قص تميم
الداري . استأذن عمر أن يقص على الناس قائما فأذن له " ( 3 ) .
واستلم بني أمية أعلام القص بعد ذلك ، روي أن عبد الملك بن
مروان قال : إنا جمعنا الناس على أمرين . رفع الأيدي على المنابر يوم
الجمعة ، والقصص بعد الصبح والعصر " ( 4 ) ، ولبس القص الزي الديني
في عهد بني أمية ، وذلك أن النبي ( ص ) كان يبدأ بالصلاة في العيدين ثم
يخطب بعد ذلك ، ففعل بني أمية العكس . وبدؤوا بالخطبة لينشروا بذلك
مذهبهم السياسي بين الناس ، روى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ورجاله موثقون وفيه الأجلح الكندي والأكثر على توثيقه ( الزوائد
189 / 1 ) .
( 2 ) رواه ابن فضالة في أماليه ( كنز العمال 282 / 10 ) .
( 3 ) رواه أحمد والطبراني ( الزوائد 190 / 1 ) والعسكري عن بشر بن عاصم ( كنز
281 / 10 ) والمروزي عن أبي نضرة ( كنز 281 / 10 ) .
( 4 ) رواه أحمد والبزار وقال ابن حجر إسناده جيد ( الفتح الرباني 194 / 1 ) .