رسول الله ( ص ) من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا بلغ من معه ثلاثمائة
فصاعدا ، إلا وقد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته " ( 1 ) ومعنى " أم
تناسوا " أي أظهروا النسيان لمصلحة ، ومعنى " باسمه واسم أبيه " يعني
وصفا واضحا مفصلا لا مبهما ، مجملا فالاستقصاء متصل .
وروي عن حذيفة أنه قال : إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد
النبي ( ص ) ، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون ( 2 ) ، وقال : إنما كان النفاق
على عهد النبي ( ص ) ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان ( 3 ) ، وحذيفة
مات بعد مقتل عثمان بأقل من شهر ، وكان مريضا ، وعندما علم بأن
الناس بايعوا علي بن أبي طالب ، بايع وهو على فراش المرض ، وحث
الناس على الالتفاف حول علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر ، وأمر
ولداه بالقتال مع علي ، فقاتلا تحت أعلام الإمام علي ، حتى قتلا ( 4 ) .
وبعد ظهور النفاق في ظل سياسة اللارواية ، خاف الصحابة
فلم يحدثوا بالأحاديث الكاشفة ، ويشهد بذلك ، ما رواه البخاري عن
أبي هريرة قال : حفظت من رسول الله ( ص ) وعاءين . فأما أحدهما فبثثته ،
وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ، ( 5 ) ، وعنه أنه قال : قال رسول
الله ( ص ) " هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش " إن شئت أن أسميهم بني
فلان وبني فلان ( 6 ) وعنه أنه قال : إني لأحدث أحاديث . لو تكلمت بها
في زمان عمر ، أو عند عمر ، لشج رأسي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) رواه أبو داوود 4243 .
( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 230 / 4 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( الصحيح 230 / 4 ) .
( 4 ) أنظر : معالم الفتن / سعيد أيوب .
( 5 ) البخاري ( الصحيح 34 / 1 ) .
( 6 ) البخاري ( الصحيح 280 / 2 ) .
( 7 ) رواه ابن عبد البر ( جامع العلم 148 / 1 ) وابن كثير ( البداية والنهاية 107 / 8 ) .