جلساءه " ( 1 ) ، وكان يقول " تزاوروا وتدارسوا الحديث ، ولا تتركوه يدرس
( أي تعهدوه لئلا تنسوه ) ( 2 ) وقال " تعلموا العلم . فإذا علمتموه فاكظموا
عليه ولا تخالطوه بضحك وباطل فتمحه القلوب " ( 3 ) .
وبالجملة : بينت الدعوة الإلهية الخاتمة ، أن الحديث عن النبي
الخاتم ( ص ) ، لا غنى للمسيرة عنه ، لأنه مكمل للتشريع ومبين لمجملات
القرآن ، ومخصص لعموماته ومطلقاته ، كما أن الحديث تكفل بكثير من
النواحي الأخلاقية والاجتماعية والتربوية ، وأخبر فيه النبي ( ص ) بالغيب
عن ربه جل وعلا ، فبين للناس ما يستقبلهم من أحداث ليأخذوا بأسباب
النجاة من مضلات الفتن ، وبعد رحيل النبي الخاتم ( ص ) أجتهد بعض
الصحابة في أمر الرواية والتدوين ، ولقد تواترت الأخبار في منع عمر بن
الخطاب الصحابة وهم الثقات العدول ، وردعهم عن رواية العلم
وتدوينه ، وفي هذا يقول ابن كثير : هذا معروف عن عمر ( 4 ) ، ثم سار
على سنة عمر خلفاء وملوك بني أمية ، ولم ترو الأحاديث الجامعة للعلم
والمبينة للناس ما يستقبلهم من أحداث ، إلا في عهد الإمام علي بن أبي
طالب ( 5 ) .
( من آثار عدم الرواية والتدوين ) :
كانت أهم آثار عدم الرواية ، ظهور القص في المساجد ، ومن
خلال القص دخلت الأحاديث الإسرائيلية ، ورفع القص من شأنه أفراد
وقبائل ذمهم الله على لسان رسوله ، وفي نفس الوقت عتم القص على
هامش
( 1 ) المصدر السابق 137 / 1 .
( 2 ) رواه الخطيب ( كنز العمال 304 / 10 ) .
( 3 ) رواه عبد الله بن أحمد والخطيب ( كنز 304 / 10 ) .
( 4 ) البداية والنهاية 107 / 8 .
( 5 ) أنظر / معالم الفتن / سعيد أيوب ط دار الكرام بيروت .