الناس بأن محمدا في آخر أيامه بدأ يقتل أصحابه ، ويستنتج منه أيضا أن
الله تعالى شاء أن تنطلق المسيرة تحت مظلة الامتحان والابتلاء ، بعد أن
تبينت طريق الحق وطريق الباطل ، وإخفاء أسماء المجموعة التخريبية
هو في حقيقته دعوة للالتفاف حول الذين بينهم وأظهرهم رسول الله
للناس . وروى الإمام مسلم عن حذيفة أنه قال " أشهد الله أن اثني عشر
منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " ( 1 ) ، وروى
عن عمار بن ياسر أنه قال " قال رسول الله ( ص ) : إن في أمتي اثني عشر
منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم
الخياط " ( 2 ) ، وكان عمار بن ياسر علامة مميزة في المسيرة لأنه كان
يحمل قول النبي ( ص ) فيه " ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى
الجنة ويدعونه إلى النار " ( 3 ) .
فالساحة بعد وفاة النبي ( ص ) كان بها جميع التيارات ، وكان بها
مجموعة حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ، ويبدو من قراءة الأحداث
أن الساحة كان بها مجموعة من أصحابه أخذت في اعتبارها أن ولاية
علي بن أبي طالب قد تؤدي إلى أحداث اعتقدوا أنها يمكن أن تعصف
بالدعوة ، فاختاروا حلا وسطا ويبتعد به علي بن أبي طالب عن مركز
الصدارة ، وتظل به الدعوة قائمة ، ويشهد بذلك قول أبي بكر رضي الله
عنه لرافع بن أبي رافع حين عاتبه على توليه الخلافة " إن رسول الله ( ص )
قبض والناس حديثو عهد بكفر فخفت أن يرتدوا وأن يختلفوا فدخلت
فيها وأنا كاره " ( 4 ) وفي رواية قال " تخوفت أن تكون فتنة يكون بعدها
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 125 / 7 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 124 / 7 ) وأحمد ( الفتح الرباني 140 / 23 ) .
( 3 ) رواه البخاري ك لصلاة ب التعاون في بناء المساجد ، ورواه أحمد ( الفتح
الرباني 331 / 22 ) .
( 4 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه والبغوي وابن راهويه ( كنز العمال 586 / 5 ) .