وكتبت النجاة لسعد ، وروي أنه قال بعد بيعة أبي بكر " لو أن الجن
اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي " ( 1 ) ، ولم يبايع
سعد حتى خرج في خلافة عمر بن الخطاب إلى الشام ، وقتل في
الطريق ، وروي أن الجن هم الذين قتلوه !
ثانيا - [ أضواء على حركة الاجتهاد والرأي ]
على امتداد عهد البعثة كان النبي ( ص ) يبين للناس ما أنزل إليهم من
ربهم ، وكان بالساحة من سمع من رسول الله ( ص ) شيئا ولم يحفظه على
وجهه ، ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله ، فلو علم
المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ،
وكان بالساحة من سمع من رسول الله ( ص ) شيئا يأمر به ، ثم نهى عنه وهو
لا يعلم . أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ
المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم
المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه ، وكان بالساحة الذين أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، لم يكذبوا على الله ولا على رسوله ،
حفظوا ما سمعوا على وجهه ، فلم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه ، حفظوا
الناسخ فعملوا به ، وحفظوا المنسوخ فجنبوا عنه ، عرفوا الخاص
والعام ، والمحكم والمتشابه ، فوضعوا كل شئ موضعه ، وقد كان يكون
من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهين ، فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه
من لا يعرف ما عنى به الله سبحانه به ، ولا ما عنى رسول الله ( ص ) ،
فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من
أجله ، وليس كل أصحاب رسول الله في من كان يسأله يستفهمه ، حتى
إن كانوا يحبون أن يجيئ الأعرابي والطارئ فيسأله عليه الصلاة
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم 210 / 3 .