تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
والسلام حتى يسمعوا ، وقال الإمام علي : وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألته عنه وحفظته ( 1 ) . ويضاف إلى هذه الأصناف ، الذين احترفوا الكذب على رسول الله ( ص ) ، ولقد كذب على رسول الله ( ص ) على عهده ، حتى قام خطيبا فقال " من كذب علي معتمدا . فليتبوأ مقعده من النار " . ونظر لاتساع الهوة في رواية الحديث بعد إبعاد أهل البيت عن مكانهم في الذروة ، اختلف الناس في الفتوى ، حتى قال الإمام علي " ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل سبحانه دينا تاما فقصر الرسول عن تبليغه وأدائه ، والله تعالى يقول * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 2 ) . وفيه تبيان كل شئ . وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا . وإنه لا اختلاف فيه . * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( 3 ) . إن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق . لا تفنى عجائبه . ولا تنقضي غرائبه . ولا تكشف الظلمات إلا به " ( 4 ) . ويشهد بعدم معرفة جميع الصحابة بما روي عن رسول الله ( ص ) ، واختلافهم في الفتوى ، ما رواه البخاري عن أبي هريرة أنه قال " إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم
هامش
( 1 ) أنظر شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد ص 591 / 3 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 38 . ( 3 ) سورة النساء آية 82 . ( 4 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد 233 / 1 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 305 | سعيد أيوب