والسلام حتى يسمعوا ، وقال الإمام علي : وكان لا يمر بي من ذلك شئ
إلا سألته عنه وحفظته ( 1 ) . ويضاف إلى هذه الأصناف ، الذين احترفوا
الكذب على رسول الله ( ص ) ، ولقد كذب على رسول الله ( ص ) على عهده ،
حتى قام خطيبا فقال " من كذب علي معتمدا . فليتبوأ مقعده من النار " .
ونظر لاتساع الهوة في رواية الحديث بعد إبعاد أهل البيت عن
مكانهم في الذروة ، اختلف الناس في الفتوى ، حتى قال الإمام علي
" ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثم
ترد القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة
بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد
ونبيهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه ، أم
نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل سبحانه دينا تاما فقصر الرسول عن تبليغه
وأدائه ، والله تعالى يقول * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 2 ) . وفيه تبيان
كل شئ . وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا . وإنه لا اختلاف فيه .
* ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( 3 ) . إن القرآن
ظاهره أنيق وباطنه عميق . لا تفنى عجائبه . ولا تنقضي غرائبه . ولا
تكشف الظلمات إلا به " ( 4 ) .
ويشهد بعدم معرفة جميع الصحابة بما روي عن رسول
الله ( ص ) ، واختلافهم في الفتوى ، ما رواه البخاري عن أبي هريرة أنه قال
" إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواننا
من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم
هامش
( 1 ) أنظر شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد ص 591 / 3 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 38 .
( 3 ) سورة النساء آية 82 .
( 4 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد 233 / 1 .