كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها .
وأصاب بعضهم أسفلها . فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء
فيصبون على الذين في أعلاها ، فقال الذين في أعلاها لا ندعكم
تصعدون فتؤذوننا ، فقال الذين في أسفلها فإننا ننقبها من أسفلها
فنستقي ، فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا ، وإن تركوهم
غرقوا جميعا " ( 1 )
كانت هذه بعض تعاليم النبوة لمواجهة الظلم والجور في وقت ما
على امتداد المسيرة ، أما بعد استفحال الظلم والجور . نتيجة للثقافات
التي سهر عليها المنافقون وأهل الكثاب لإيجاد غثاء مهمته النباح تأييدا
للجلادين ، والتصفيق للزبانية ومصاصي الدماء ، يقول النبي ( ص ) " ما
ترون إذا أخرتم إلى زمان . حثالة من الناس . قد مرجت عهودهم
ونذورهم فاشتبكوا . وكانوا هكذا ، ( وشبك بين أصابعه ) قالوا : الله
ورسوله أعلم ، قال : تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون . ويقبل
أحدكم على خاصة نفسه . ويذر أمر العامة " ( 2 ) ، وفي رواية : إتق الله عز
وجل ، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر ، وعليك بخاصتك ، وإياك
وعوامهم ( 3 ) .
وبالجملة : بين النبي ( ص ) أن صنفا من الناس سيحرص على الإمارة
من بعده ، قال ( ص ) " إنكم ستحرصون على الإمارة . وستصير حسرة
وندامة يوم القيامة . نعمت المرضعة وبئست الفاطمة " ( 4 ) نعم المرضعة :
هامش
الصحيح ( الزوائد 269 / 7 ) .
( 1 ) رواه أحمد والبخاري ( الفتح الرباني 177 / 19 ) والترمذي وصححه ( الجامع
470 / 4 ) .
( 2 ) رواه الطبراني وفال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 279 / 7 ) .
( 3 ) رواه أحمد وإسناده صحيح ( الفتح الرباني 12 / 23 ) .
( 4 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 22 / 23 ) والبخاري ( الصحيح 235 / 4 ) .