يرفع الذين آمنوا على غيرهم في العلم ، ويرفع الذين أوتوا العلم منهم
درجات ، بمعنى أن العلم له مكان في دائرة الذين آمنوا ، وهذه الدائرة
مراتب ولها ذروة ، قال تعالى : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا
العلم درجات ) * ( 1 ) ، وذروة الذين أوتوا العلم . مع الذين ارتبطوا بكتاب
الله ولا ينفصلوا حتى يردوا على الحوض ، ومن دائرة الذروة تخرج
المعارف الحقة والعلوم المفيدة ، لأن الذين في الذروة هم العامل الذي
يحفظ الأخلاق ويحرسها في ثباتها ودوامها ، ولأن من عندهم تتدفق
العلوم التي تصلح أخلاق الناس ، ليكونوا أهلا لتلقي المزيد من
المعارف الحقة . التي لا تكون في متناول البشر إلا عندما تصلح
أخلاقه .
وكما أن النبي ( ص ) أمر أمته بأن يمسكوا بحبل الله ليردوا على
الحوض ، أخبر كذلك بالغيب عن ربه بأن العلم سيرفع ، ورفعه هو
نتيجة لذهاب أوعيته ، عن أبي الدرداء قال : كنا مع النبي ( ص ) . فشخص
ببصره إلى السماء ثم قال : هذا أو أن يختلس العلم من الناس حتى لا
يقدروا منه على شئ ، فقال زياد بن لبيد : كيف يختلس منا . وقد قرأنا
القرآن . فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ، قال : ثكلتك أمك يا زياد
إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة ، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود
والنصارى . فماذا تغني عنهم ( 2 ) ، وفي رواية عن شداد بن أوس قال
" وهل تدري ما رفع العلم ؟ ذهاب أوعيته " ( 3 ) وفي رواية عن أبي إمامة
قال " وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف ، لم يصبحوا
هامش
( 1 ) سورة المجادلة آية 11 .
( 2 ) رواه الترمذي وقال حديث صحيح ( تحفة الأحوازي 412 / 7 ) .
( 3 ) رواه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ( النتح الرباني 183 / 1 ) .