لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاد الكلمة وتحصيل اللذات
الحسية . وبئست الفاطمة : أي بعد الموت لأن صاحبها يصير إلى
المحاسبة . قال ( ص ) " ليتمن أقوام ولوا هذا الأمر . أنهم خروا من الثريا
وأنهم لم يولوا شيئا " ( 1 ) ، وليس معنى هذا أن الإسلام لا يعترف بالقيادة
والإمارة . فالإسلام يقوم على النظام وفيه لكل شئ ذروة ، والحديث
يحذر غير أصحاب الحق من أن ينازعوا الأمر أهله ، لأنه في المنازعة
ضياع للأمانة . قال رسول الله ( ص ) " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة "
قالوا : كيف أضاعتها يا رسول الله ؟ قال : إذا أسند الأمر إلى غير أهله .
فانتظروا الساعة " ( 2 ) . ويفسر هذا ما روي عن داوود بن أبي صالح . قال ؟
أقبل مروان بن الحكم يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على قبر النبي ( ص ) ،
فقال : أتدري ما تصنع ؟ وأقبل عليه وإذا هو أبو أيوب الأنصاري . فقال :
نعم جئت رسول الله ( ص ) ولم آت الحجر ، سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا
تبكوا على الدين إذا وليه أهله . ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ( 3 ) .
وبين النبي ( ص ) للأمة أسباب الهدى على امتداد المسيرة . تحت
مظلة الامتحان والابتلاء ، بين الأسباب في عصر به الصحابة ، وبينها في
عصر به التابعين ، وبينها في عصور جاءت بعد ذلك . والله تعالى ينظر
إلى عباده كيف يعملون .
ثالثا - التحذير من ذهاب العلم :
إن كل موجود يحظى بالعلم بقدر ما يحظى بالوجود . والله تعالى
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الفتح الرباني 23 / 23 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 128 / 4 ) .
( 3 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الفتح الرباني 132 / 23 ) ( الزوائد 245 / 5 ) والحاكم
وصححه وأقره الذهبي ( المستدرك 515 / 4 ) .