ثانيا - التحذير من أمراء السوء :
حذرت الدعوة الخاتمة من الميل إلى الذين ظلموا ، لأن على
أعتابهم يأتي ضعف العقيدة وفقدان القدوة ، وبينت أن قيام الذين ظلموا
بتوجيه الحياة العقلية والدينية للأمة . ينتج عنه شيوع المشكلات الزائفة
التي تشغل الرأي العام ، وتجعله داخل دائرة الصفر حيث الجمود
والتخلف ، وعلى أرضية الجمود تفتح الأبواب لسنن الأولين ، ومعها
يختل منهج البحث ومنهج التفكير ومنهج الاستدلال ، وبهذا يتم التعتيم
على نور الفطرة وتغيب الحقيقة تحت أعلام الترقيع والتلجيم التي
تلبست بالدين ، قال تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار
وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) * ( 1 ) قال المفسرون : نهى
الله تعالى النبي ( ص ) وأمته عن الركون إلى من اتسم بسمة الظلم . بأن
يميلوا إليهم ويعتمدون على ظلمهم في أمر دينهم أو حياتهم الدينية ،
لأن الاقتراب في أمر الدين أو الحياة الدينية من الذين ظلموا ، يخرج
الدين أو الحياة الدينية عن الاستقلال في التأثير ، ويغيرهما عن الوجهة
الخالصة ، ولازم ذلك السلوك إلى الحق من طريق الباطل ، أو إحياء حق
بإحياء باطل ، أو إماتة الحق لإحيائه .
والنبي ( ص ) أخبر بالغيب عن ربه . أن الأمة ستركن إلى هؤلاء ،
وأمر بأن تأخذ الأمة بالأسباب لأن الله تعالى ينظر إلى عباده كيف
يعملون ، فعن ثوبان قال . قال رسول الله ( ص ) " إنما أخاف على أمتي
الأئمة المضلين " ( 2 ) ، وعن أبي هريرة قال . قال رسول الله ( ص ) " يهلك
أمتي هذا الحي من قريش " قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال " لو أن
هامش
( 1 ) سورة هود آية 113 .
( 2 ) رواه أحمد ومسلم والترمذي ( الفتح الرباني 31 / 27 ) .