يتعلقوا بحرف واحد مما جاءتهم به أنبياؤهم ، وإن من ذهاب العلم أن
يذهب حملته ، وإن من ذهاب العلم أن يذهب حملته ، وإن من ذهاب
العلم أن يذهب حملته " ( 1 ) ، وقال في تحفة الأحوازي : ومعنى هذه
التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى . أي أن القراءة دون علم وتدبر
محل نظر . وقال القارئ : أي فكما لم تفدهم قراءتهما مع عدم العمل
بما فيهما فكذلك أنتم ( 2 ) .
وعلى امتداد المسيرة ظهر ما كان في بطن الغيب ، ظهر الذين
يقرؤون القرآن لا يعدوا تراقيهم . يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم
من الرمية ، وظهر الذين قرؤا ثم نقروا ثم اختلفوا ثم ضرب بعضهم
رقاب بعض ، وظهر الذين قرؤا ثم اعتزلوا ثم خرجوا على جيرانهم
بالسيوف ورموهم بالشرك . بينما كانوا هم إلى الشرك أقرب ، وظهر
الذين لا يقرؤن القرآن إلا في حفلات النفاق التي يشرف عليها اليهود
والنصارى في كل مكان ، وعلى أكتاف هؤلاء وهؤلاء . انطلق البعض في
طريق التقدم إلى الخلف . وارتبط مصيرهم بمصير الذين سبقوهم ، قال
النبي ( ص ) " إن بني إسرائيل إنما هلكت حين كثرت قراؤهم " ( 3 ) وأخبر
النبي ( ص ) بأن الذين يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ، نطف في أصلاب
الرجال وقرارات النساء ، كلما نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم
لصوصا سلابين ، وقال " لا يزالوا يخرجون ، حتى يخرج آخرهم مع
الدجال " ( 4 ) ، وفي رواية " كلما قطع قرن نشأ قرن ، حتى يكون مع
بيضتهم الدجال " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) رواه أحمد والطبراني بسند صحيح ( الزوائد 200 / 1 ) .
( 2 ) تحفة الأحوازي 413 / 7 .
( 3 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 268 / 10 ) ( الزوائد 189 / 1 ) .
( 4 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الزوائد 299 / 6 ) .
( 5 ) رواه الطبراني . وإسناده ، حسن ( الزوائد 230 / 6 ) .