اليهود والنصارى والمختلفين بالمذاهب والبدع من هذه الأمة .
وفي الوقت الذي أمرت فيه الدعوة الإلهية الخاتمة بعدم
الاختلاف ، أخبر النبي ( ص ) بالغيب عن ربه العليم المطلق سبحانه ، بأن
الأمة ستختلف من بعده وسيتبع بعضها سنن اليهود والنصارى ، قال ( ص )
" إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة ، فهلك إحدى وسبعون
فرقة وخلصت فرقة واحدة ، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة
تهلك إحدى وسبعون وتخلص فرقة ، قيل : يا رسول الله من تلك
الفرقة ؟ قال : الجماعة الجماعة " ( 1 ) ، أما اتباع سنن الأولين ففي قوله
تعالى : * ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها
هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ، كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم
قوة وأكثر أموالا وأولادا ، فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما
استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا ، أولئك حبطت
أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ) * ( 2 ) ، روى ابن جرير
أن رسول الله ( ص ) قال في هذه الآية " حذركم الله أن تحدثوا في الإسلام
حدثا وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة ، فقال تعالى :
* ( فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم . . . الآية ) * . وإنما حسبوا أن
لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم ، وإن الفتنة عائدة كما
بدأت " ( 3 ) ، وروى ابن كثير عن ابن عباس قال : ما أشبه الليلة بالبارحة ،
" كالذين من قبلكم " هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم ، والذي نفسي بيده
ليتبعنهم حتى لو دخل الرجل جحر ضب لدخلتموه " ( 4 ) ، وعن أبي سعيد
الخدري قال : قال رسول الله ( ص ) " لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 6 / 24 ) والترمذي وصححه ( الجامع 25 / 4 ) .
( 2 ) سورة التوبة آية 69 .
( 3 ) تفسير ابن جرير 122 / 10 .
( 4 ) تفسير ابن كثير 368 / 2 .