تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
هذا إن قاعدة أهل الكتاب خالية من العلماء الذين يبحثون عن الحقيقة . فهؤلاء أثر أقدامهم على الطريق . والإسلام لم يغلق أبوابه أمام الذين يريدون الاستبصار منهم في الدين ، وقد أمر الله تعالى بمجادلتهم بالتي هي أحسن . فقال تعالى في آية محكمة * ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظالموا منهم ) * ( 1 ) وقوله : * ( إلا الذين ظلموا منهم ) * يعني أهل الحرب ، وذكر تعالى في كتابه . إن الذين قالوا أنهم من أتباع عيسى عليه السلام وعلى منهاج إنجيله ، فيهم مودة للإسلام وأهله ، وما ذاك إلا لما في قلوبهم من الرقة والرحمة ، ويوجد فيهم قسيسون وهم خطباؤهم وعلماؤهم ورهبانا ، من صفتهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع والانقياد للحق واتباعه والإنصاف ، وإذا سمعوا ما أنزل على الرسول الخاتم ( ص ) . ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ، قال تعالى : * ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وإنهم لا يستكبرون . وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق . يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين . وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) * ( 2 ) ، فهذا الصنف من النصارى كان أول ظهوره بالحبشة في النجاشي وأصحابه ، وهم المذكورين في قوله تعالى : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) * ( 3 ) ، وهم الذين قال الله فيهم * ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) * ( 4 ) ، ومنذ أيام النجاشي
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية 46 . ( 2 ) سورة المائدة آية 82 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 199 . ( 4 ) سورة القصص آية 52 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 231 | سعيد أيوب