بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) * ( 1 ) . قال في الميزان :
نهى عن مودتهم الموجبة إلى تجاذب الأرواح والنفوس ، لأن ذلك يقلب
حال المجتمع من السيرة الدينية المبنية على سعادة اتباع الحق . إلى
سيرة الكفر المبنية على اتباع الهوى وعبادة الشيطان والخروج عن صراط
الحياة الفطرية ، وقوله تعالى : * ( بعضهم أولياء بعض ) * أي لتضارب
نفوسهم وتجاذب أرواحهم . المستوجب لاجتماع آرائهم على اتباع
الهوى والاستكبار عن الحق وقبوله ، واتحادهم على إطفاء نور الله
سبحانه ، وتناصرهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين ،
كأنهم نفس واحدة ذات ملة واحدة وليسوا على وحدة الملية ، لكن
يبعث القوم على الاتفاق ويجعلهم يدا واحدة على المسلمين أن الإسلام
يدعوهم إلى الحق . ويخالف أعز المقاصد عندهم وهو اتباع الهوى
والاسترسال في مشتهيات النفس وملاذ الدنيا ، فهذا هو الذي جعل
الطائفتين اليهود والنصارى على ما بينهما من الشقاق والعداوة مجتمعا
واحدا ، يقترب بعضه من بعض ويرتد بعضه إلى بعض ، يتولى اليهود
النصارى وبالعكس . ويتولى بعض اليهود بعضا وبعض النصارى بعضا ،
وبالجملة : لا تتخذوهم أولياء لأنهم على تفرقهم وشقاقهم فيما بينهم
يدا واحدة عليكم . لا نفع لكم في الاقتراب منهم بالمودة والمحبة ،
وربما أمكن أن يستفاد من قوله " بعضهم أولياء بعض " معنى آخر وهو :
أن لا تتخذوهم أولياء لأنكم إنما تتخذونهم أولياء لتنتصروا ببعضهم
الذين هم أولياؤكم على البعض الآخر ، ولا ينفعكم ذلك . فإن بعضهم
أولياء بعض فليسوا ينصرونكم على أنفسهم ( 2 ) .
ومن آيات التحذير أيضا قوله تعالى : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 51 .
( 2 ) تفسير الميزان 373 / 5 .