تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) * ( 1 ) قال في الميزان : أي أنك ترى اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب . أي حظا منه لا جميعه كما يدعون لأنفسهم ، يشترون الضلالة وتختارونها على الهدى ويريدون أن تضلوا السبيل ، فإنهم وإن لقوكم ببشر الوجه . وظهروا لكم في زي الصلاح . واتصلوا بكم اتصال الأولياء الناصرين . فذكروا لكم ما ربما استحسنته طباعكم واستصوبته قلوبكم ، لكنهم ما يريدون إلا ضلالكم عن السبيل كما اختاروا لأنفسهم الضلالة ، والله أعلم منكم بأعدائكم . وهم أعداؤكم ، فلا يغرنكم ظاهر ما تشاهدون من حالهم ، فإياكم أن تطيعوا أمرهم أو تصغوا إلى أقوالهم المزوقة وإلقاءاتهم المزخرفة وأنتم تقدرون أنهم أولياءكم وأنصاركم ، فأنتم لا تحتاجون إلى ولايتهم الكاذبة ونصرتهم المرجوة ، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ، فأي حاجة مع ولايته ونصرته إلى ولايتهم ونصرتهم ( 2 ) . ومنها قوله تعالى : * ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم . قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك عن الله من ولي ولا نصير ) * ( 3 ) ، قال في الميزان : أي . إن هؤلاء ليسوا براضين عنك حتى تتبع ملتهم التي ابتدعوها بأهوائهم ونظموها بآرائهم ، ثم أمر الله رسوله بالرد عليهم بقوله " قل إن هدى الله هو الهدى " أي إن الاتباع إنما هو لفرض الهدى ولا هدى إلا هدى الله ، أما غيره وهو ملتكم ليس بالهدى ، فهي أهوائكم ألبستموها لباس الدين وسميتموها باسم الملة ( 4 ) ، وقال ابن كثير : وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 45 . ( 2 ) الميزان 363 / 4 . ( 3 ) سورة البقرة آية 120 . ( 4 ) الميزان 265 / 1 .