نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم
بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) * ( 1 ) قال في الميزان : أي أنك
ترى اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب . أي حظا منه لا جميعه كما
يدعون لأنفسهم ، يشترون الضلالة وتختارونها على الهدى ويريدون أن
تضلوا السبيل ، فإنهم وإن لقوكم ببشر الوجه . وظهروا لكم في زي
الصلاح . واتصلوا بكم اتصال الأولياء الناصرين . فذكروا لكم ما ربما
استحسنته طباعكم واستصوبته قلوبكم ، لكنهم ما يريدون إلا ضلالكم
عن السبيل كما اختاروا لأنفسهم الضلالة ، والله أعلم منكم بأعدائكم .
وهم أعداؤكم ، فلا يغرنكم ظاهر ما تشاهدون من حالهم ، فإياكم أن
تطيعوا أمرهم أو تصغوا إلى أقوالهم المزوقة وإلقاءاتهم المزخرفة وأنتم
تقدرون أنهم أولياءكم وأنصاركم ، فأنتم لا تحتاجون إلى ولايتهم الكاذبة
ونصرتهم المرجوة ، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ، فأي حاجة مع
ولايته ونصرته إلى ولايتهم ونصرتهم ( 2 ) .
ومنها قوله تعالى : * ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى
تتبع ملتهم . قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي
جاءك من العلم مالك عن الله من ولي ولا نصير ) * ( 3 ) ، قال في الميزان :
أي . إن هؤلاء ليسوا براضين عنك حتى تتبع ملتهم التي ابتدعوها
بأهوائهم ونظموها بآرائهم ، ثم أمر الله رسوله بالرد عليهم بقوله " قل إن
هدى الله هو الهدى " أي إن الاتباع إنما هو لفرض الهدى ولا هدى إلا
هدى الله ، أما غيره وهو ملتكم ليس بالهدى ، فهي أهوائكم ألبستموها
لباس الدين وسميتموها باسم الملة ( 4 ) ، وقال ابن كثير : وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 45 .
( 2 ) الميزان 363 / 4 .
( 3 ) سورة البقرة آية 120 .
( 4 ) الميزان 265 / 1 .