* ( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم . . . الآية ) * فيه تهديد
ووعيد شديد للأمة عن اتباع طريق اليهود والنصارى ، بعد ما علموا من
القرآن والسنة ، والخطاب مع الرسول والأمر لأمته ، وقد استدل كثير من
الفقهاء بقوله " حتى تتبع ملتهم " حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة
واحدة ( 1 ) .
وبالجملة : حذر الله تعالى الأمة من تنظيمات أهل الكتاب .
التي لها أهداف قريبة وأهداف بعيدة ، والتي يحمل أعلامها الفرق
المختلفة والطوائف المختلفة ، قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن
تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * ( 2 ) قال
المفسرون : يحذر تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا فريقا من
أهل الكتاب . الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله ، كما
قال تعالى : * ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا
حسدا من عند أنفسهم ) * ( 3 ) ، وهكذا قال ههنا * ( إن تطيعوا فريقا من الذين
أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * وفي آية أخرى قال تعالى :
* ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ) * ( 4 ) .
وباختصار : فالقاعدة العريضة منهم ودوا لو يردون الذين آمنوا من
بعد إيمانكم كفارا ، وهناك فرق حملت أعلام هذه القاعدة وانطلقت
رجاء تنفيذ هذا الهدف ، وهناك طائفة من أهل الكتاب مهمتها إطفاء
الأنوار رغبة منها في أن تضل قافلة الذين آمنوا عن الطريق ، والمعنى :
أن الطائفة في خدمة الفريق والفريق في خدمة القاعدة . وليس معنى
هامش
( 1 ) ابن كثير في التفسير 163 / 1 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 100 .
( 3 ) سورة البقرة آية 109 .
( 4 ) سورة آل عمران آية 69 .