لغة العرب : الذي يحمل ثقل الملك ، وقيل : هو الذي يلتجئ إليه
الملك في آرائه وأحكامه ، وقيل : هو الذي يعين الملك ويقويه ( 1 ) ، وفي
التوراة الحاضرة . كان هارون الكاهن الأكبر الذي يفسر الشريعة ،
والكاهن في لسان العرب : هو من يقوم بأمر الرجل ويسعى في حاجته .
وقال : والعرب تسمى كل من يتعاطى علما دقيقا كاهنا ( 2 ) .
وسؤال موسى عليه السلام ربه جل وعلا أن يشرك هارون في
أمره ، أي في أمر يخص موسى . وهو تبليغ ما بلغه من ربه ، فهذا هو
الأمر الذي يخصه ، وسأل ربه أن لا يشاركه فيه أحد سوى هارون ، وقال
ابن كثير في تفسيره . في قوله تعالى : * ( واجعل ، لي وزيرا من
أهلي . . . الآية ) * وهذا أيضا سؤال من موسى عليه السلام في أمر خارجي
عنه ، وهو مساعدة أخيه هارون له ، وقوله " أشدد به أزري " أي ظهري
وقوله " وأشركه في أمري " أي في مشاورتي ( 3 ) .
هذا ما يتعلق بوزارة هارون ومساعدته موسى في تبليغ الدين أو
شئ من أجزائه ، وموسى عليه السلام سأل ربه ذلك . لأن الأمر كثير
الجوانب متباعد الأطراف ، فهو كان يخاف التكذيب مع ما جمعه من ضيق
الصدر وعدم انطلاق اللسان ، وكان على علم بفرعون وقومه وما هم
عليه من الشوكة والقوة ، وكان على علم بالانحطاط الفكري
وجهل وضعف بني إسرائيل ، لهذا سأل ربه بعض الأمور التي كان
يحتاجها في رسالته لا في نبوته ، ومنها طلب الوزير ، أما فيما يتعلق
بخلافة هارون لموسى عليه السلام في قومه . فجاء في قوله تعالى :
* ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل
هامش
( 1 ) أنظر : لسان العرب مادة وزر ص 4824 .
( 2 ) أنظر : لسان العرب مادة كهن ص 3950 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 147 / 3 .