بولس . لتعمل من أجل ميراث بني إسرائيل الذي لم تفارق ثقافته فرقة
الفريسيين أصحاب التفسير الشفهي ( التلمود ) على امتداد المسيرة ،
وبولس نفسه يثبت هذا الهدف بعد دخوله إلى الحي النصراني . قال " لي
رجاء بأنه يحقق الله ما وعد به آبائنا وما زالت أسباط شعبنا الاثني عشر
تواظب على العبادة ليل نهار راجية تحقيقه " ( 1 ) .
ومنزلة هارون جاءت على لسان بولس عندما قال " إن الكاهن
الأعلى كان يؤخذ من بين الناس ، ويعين للقيام بمهمته نيابة عنهم في ما
يخص علاقتهم بالله ، وذلك لكي يرفع إلى الله التقدمات والذبائح . . .
ولم يكن أحد يتخذ لنفسه هذه الوظيفة الشريفة متى أراد ، بل كان
يتخذها من دعاه الله إليها كما دعا هارون " ( 2 ) وعلى هذه الخلفية . ذكر
بولس أنه كان في طريقه إلى دمشق لإنجاز مهمة كلف بها . وهي القبض
على بعض أتباع المسيح وسوقهم مقيدين إلى أورشاليم ، وقال " وفيما
هو منطلق إلى دمشق وقد اقترب منها . لمع حوله فجأة نور من السماء
فوقع على الأرض . وسمع صوتا يقول له : شاول . شاول . لماذا
تضطهدني ؟ فسأل : من أنت يا سيد ؟ فجاءه الجواب : أنا يسوع الذي
أنت تضطهده . والآن قم وأدخل المدينة فيقال لك ما يجب أن
تفعله " ( 3 ) .
وإذا كان بولس قد ذكر هنا أن المسيح أمره بدخول المدينة ليتلقى
الأوامر . فإنه ذكر في موضع آخر أن المسيح عينه خادما له وحمله
رسالة إلى الأمم . قال " فسألت : من أنت يا سيد ؟ فأجاب : أنا يسوع
الذي أنت تضطهده ، أنهض وقف على قدميك فقد ظهرت لك لأعينك
هامش
( 1 ) أعمال الرسل 26 / 5 - 7 .
( 2 ) عبرانيين 5 / 1 - 5 .
( 3 ) أعمال الرسل 9 / 3 - 7 .