أبناء جيلي في أمتي . لكوني غيورا أكثر منهم جدا على تقاليد آبائي " ( 1 ) .
ولقد علمنا فيما سبق أن المسيح عليه السلام حذر من الفريسيين
ومن خميرهم . أي من تعاليمهم ( 2 ) . ولقد كان الفريسيون من أشد الناس
خطرا على دعوة المسيح على امتداد بعثته وبعدها ، وبولس نفسه يشهد
بذلك . قال " كنت أعتقد أنه يجب أن أبذل غاية جهدي لأقاوم اسم
يسوع الناصري ، وقد عملت على تنفيذ خطتي في أورشاليم . بتفويض
خاص من رؤساء الكهنة ، فألقيت من السجن عددا كبيرا من القديسيين ،
وكنت أعطي صوتي بالموافقة عندما كان المجلس يحكم بإعدامهم ، وكم
عذبتهم في المجامع كلها لأجبرهم على التجديف . وقد بلغ حقدي
عليهم درجة جعلتني أطاردهم في المدن في خارج البلاد " ( 3 ) وقال " كنت
أضطهد كنيسة الله متطرفا إلى أقصى حد . ساعيا إلى تخريبها " ( 4 ) .
ثانيا - " كيفية اعتناق بولس للنصرانية " :
بما أن بولس كان متفوقا في الديانة اليهودية كما ذكر . فإنه كان
يعلم بمنزلة هارون وبنيه في الشريعة اليهودية ، والراصد لحركة بولس
في اتجاه النصرانية . يجد أنه ادعى لنفسه منزلة هارون لتكون مدخله إلى
الحي النصراني ، وبعد الدخول ادعى لنفسه أن منهجه لم يتسلمه من
إنسان بل من الله ، وإنه اطلع على السر الذي لم يطلع عليه بنو البشر في
الأجيال الماضية ، وقال إن النعمة الموهوبة إليه لم تكن عبثا . لأنه عمل
جاهدا أكثر من الرسل الآخرين ، ومن تحت هذا السقف خرجت عقيدة
هامش
( 1 ) غلاطية 1 / 14 .
( 2 ) أنظر : متي 12 / 22 - 37 ، متى 16 / 5 - 12 ، مرقس 8 / 14 - 21 ، لوقا
11 / 37 - 54 .
( 3 ) أعمال الرسل 26 / 10 - 12 .
( 4 ) غلاطية 1 / 13 .