رابعا - " بولس والتبشير بالنبي الخاتم ( ص ) " :
بعد أن ألغى بولس الشريعة . ودفع بالقافلة إلى حيث لا ضابط لها
فيما تفعل أولا تفعل . وترتب على هذا ظهور الكثير من الأحبار
والرهبان ليشرعوا للناس ويأكلوا أموال الناس بالباطل . وظهور الكثير
من الفرق التي اتخذت عقيدة أرض الميعاد وثقافتها وقودا لها . وكان
الحي النصراني هو الأرض الخصبة لهذه الفرق . نظرا لوجود الحي
اليهودي مع الحي النصراني تحت سقف واحد ينتمي إلى بني إسرائيل
بالاسم .
وبولس قام بالتعتيم على نبوة الرسالة الخاتمة . من خلال
تصوره لعقيدة ميراث بني إسرائيل . بمعنى أنه تتبع الميراث من عند
بدايته . ومن عند البداية ضرب الخط الذي يبعث الله منه النبي الخاتم
صلى الله عليه وآله وسلم . والوعد جاء ذكره في التوراة على النحو
التالي " في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا : لتلك أعطى
هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات " ( 1 ) .
ويقول بولس في هذا الوعد " فإنه قد كتب إن إبراهيم كان له
إبنان . أحدهما من الجارية . والآخر من الحرة . أما ابن الجارية فقد ولد
حسب الجسد . وأما ابن الحرة فإتماما للوعد " ( 2 ) وابن الجارية الذي
يقصده بولس . هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وأمه هاجر عليها
السلام . ومن ذريته بعث النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم . أما ابن
الحرة الذي يقصده بولس . فهو إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام . وأمه
سارة عليها السلام ، ومن أبنائه يعقوب ومن ذريته بعث الله أنبياء بني
إسرائيل عليهم السلام .
هامش
( 1 ) تكوين 15 / 18 - 20 .
( 2 ) غلا 4 / 22 - 24 .