والذين على أثر المسيح . قال تعالى : * ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات
الوقود . إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما
نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . . . ) * ( 1 ) . قال المفسرون :
قيل : كان الأخدود بنجران . وكان بها بقايا قوم على دين عيسى بن
مريم ، وأراد ملك من ملوك حمير كان قد تهود أن يحملهم على اليهودية
ويدخلهم فيها ، فجمع من كان بنجران على دين المسيح ثم عرض
عليهم دين اليهودية ، فأبوا عليه واختاروا القتل . فاتخذ لهم أخدودا
وجمع فيه الحطب وأشعل فيه النيران . فمنهم من أحرق بالنار ومنهم من
قتل بالسيف ، وقوله تعالى : * ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله . . ) * أي
ما كرهوا من أولئك المؤمنين إلا إيمانهم بالله . فأحرقوهم لأجل
إيمانهم . وقيل : أن لأصحاب الأخدود وقائع متعددة وقعت بالحبشة
واليمن والعجم والإشارة في الآية إلى جميعها . وذكر ابن كثير أنه في
زمن قسطنطين . ألقى النصارى الذين كانوا على دين المسيح عليه السلام
في أخدود وقتلوا جميعا بالنار ( 2 ) . ومن الثابت أن قسطنطين هو الذي
دعا إلى مؤتمر نيقية عام 325 م . وهو الذي اعتمد قانون الإيمان
النصراني الذي يقول بألوهية المسيح . كما سنبين في موضعه .
وبالجملة : تم اضطهاد وقتل الذين سلكوا سبيل عيسى عليه
السلام . ونزل عليهم الستار كما نزل من قبل على أبناء هارون في صدر
المسيرة الإسرائيلية . ورغم نزول الستار إلا أن آثار أقدامهم واضحة على
امتداد الطريق . لأنها أصل من أصول الدعوة يقام به الحجة على كل من
يتدبر في الأصول . وهذا الأصل يقود إلى الدعوة الخاتمة التي جعلها الله
حجة على البشرية جمعاء .
هامش
( 1 ) سورة البروج آية 4 - 8 .
( 2 ) ابن كثير في تفسيره 495 / 4 .