بعد حرق الذين آمنوا بالله العزيز الحميد . ظهرت أول رسائل
في اللاهوت المسيحي . جاء في تاريخ الكنيسة " إن أقدم رسالة في
اللاهوت المسيحي مصدرها بولس " ( 1 ) وهذا يعني أن العمود الفقري
للنصرانية التي تقول بلاهوت المسيح يعود وضع خميرته ورعاية أعمدته
إلى بولس ، ويعني أيضا أن المسيرة النصرانية انطلقت منذ ذلك الحين
بوقود بولس . بعد أن أقيمت عليهم الحجة على امتداد المسيرة
الإسرائيلية وحتى زمن المسيح عليه السلام . بأنه لا إله إلا الله ، وإنه
سبحانه الأول والآخر والظاهر والباطن ، وله وحده ميراث السماوات
والأرض وجميع موجودات العالم تنتهي في وجودها وآثارها إليه جل
شأنه .
ولما كان بولس تعود إليه الخميرة الأولى للمسيرة المسيحية
الحاضرة ، فإن البحث يقضي بضرورة إلقاء بعض الضوء عليه وعلى
اجتهاداته . فيما يتعلق بالعمل بالشريعة الموسوية والتبشير بالنبي الخاتم
صلى الله عليه وسلم ، على اعتبار أن دعوة المسيح عليه السلام كانت
تقوم على هذين الاتجاهين .
أولا - " من هو بولس " ؟ :
يقول بولس عن نفسه " إن اليهود جميعا يعرفون نشأتي من البداية . فقد
عشت بين شعبي في أورشاليم منذ صغري . وما داموا يعرفونني من البداية
فلو أرادوا لشهدوا . ليشهدوا إنني كنت فريسيا أي تابعا للمذهب الأكثر
تشددا في ديانتنا " ( 2 ) ويقول " كنت متفوقا في الديانة اليهودية على كثيرين من
هامش
( 1 ) تاريخ الكنيسة / لويرم ص 83 .
( 2 ) أعمال الرسل 26 / 5 - 7 .