تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فقبل ساعة الموت لا بد من الأخذ بأسباب البحث عن الحقيقة ، ولا بد أن تكون فاتحة هذا البحث مستندة على مساند الفطرة . لأنه كما تكون البداية تكون النهاية . والله تعالى ينظر إلى عباده كيف يعملون . 4 - [ التقدم إلى الخلف ] أخبر المسيح عليه السلام تلاميذه بأنهم سيضطهدون وسيطردون خارج المجامع . وإنه سيأتي وقت يظن فيه من يقتلهم أنه يؤدي خدمة لله ( 1 ) وفي آخر الدعوة قال المسيح لتلاميذه " حين أرسلتكم بلا صرة مال ولا كيس زاد ولا حذاء . هل احتجتم إلى شئ . فقالوا : لا فقال لهم : أما الآن فمن عنده صرة مال فليأخذها وكذلك من عنده حقيبة زاد . ومن ليس عنده فليبيع رداءه ويشتر سيفا " ( 2 ) لقد كان عليه السلام يعدهم للدفاع عن أنفسهم . وكما نزل الستار على أبناء هارون من بعد موسى وهارون . وهم الذين عينتهم الدعوة الإلهية لتفسير الشريعة ، وكما ضاعت أصواتهم في ساحات الضوضاء والغوغاء فلم ترى معالمهم في السطور التي احتوتها الأصول ، كذلك نزل الستار على تلاميذ المسيح عليه السلام من بعد رفع المسيح ، وضاعت أصواتهم على موائد المجامع . ولم تكن لهم معالم في سطور القرارات التي أصدرتها المجامع عبر تاريخها . ولم يعرف من سيرة تلاميذ المسيح عليه السلام إلا ما أخبرت به الدعوة الإلهية الخاتمة . روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " كونوا كأصحاب عيسى . نصبوا على الخشب ونشروا بالمناشير . موت في طاعة خير من حياة في معصية " ( 3 ) وبعد اضطهاد الأصحاب جاء العصر الذي اضطهد فيه الأتباع
هامش
( 1 ) أنظر : يوحنا 16 / 1 - 3 . ( 2 ) لوقا 22 / 35 - 37 . ( 3 ) رواه ابن عساكر عن ابن مسعود . والطبراني عن معاذ ( كنز العمال 216 / 1 ) .
ابتلاءات الأمم — صفحة 185 | سعيد أيوب