تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
البداية لم يتدبروا الأحداث وسخروا من المصلوب " وسخر منه أيضا رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ قائلين : خلص غيره أما نفسه فلا يقدر أن يخلص . أهو ملك إسرائيل . فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به " ( 1 ) ، " وعلق بيلاطس لافتة على الصليب مكتوب عليها : يسوع الناصري ملك اليهود ، فقرأ اللافتة كثيرون من اليهود . . فقال رؤساء كهنة اليهود لبيلاطس : لا تكتب ملك اليهود . بل إن هذا الإنسان قال أنا ملك اليهود . . " ( 2 ) وفي النهاية انطلق اليهود نحو طريق طويل . يعملون فيه من أجل ملك اليهود الذي يأتي آخر الزمان وتطرح له الأرض فطيرا وملابس من الصوف وقمحا حبه بقدر كلاوي الثيران الكبيرة . كما ذكر التلمود ، وعندما بعث النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، تلى على أسماع الجميع حقيقة الأحداث . ومنه قوله تعالى : * ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله . وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا . بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما . وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته . ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) * ( 3 ) . قال المفسرون في قوله تعالى : * ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته ) * قيل : أي قبل موت عيسى عليه السلام إذا نزل لقتل المسيح الدجال . وقيل : كل كتابي لا يموت إلا وعند احتضاره يتجلى له ما كان جاهلا به فيؤمن به . لكن لا يكون ذلك إيمانا نافعا له . لقوله تعالى في أول السورة : * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) متي 27 / 43 . ( 2 ) يوحنا 19 / 19 . ( 3 ) سورة النساء آية 157 . ( 4 ) سورة النساء آية 18 .