تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
هذا العالم " ( 1 ) . وهو بهذا يشير إلى قول المسيح عليه السلام لتلاميذه " متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضا على اثني عشر كرسيا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر " ( 2 ) . فالشبيه في دائرة الصمت هو في حقيقة الأمر في دائرة المنتصر . وهو في هذه الدائرة يؤدي فريضة الصوم في أسمى معانيها . وقد سئل المسيح عليه السلام يوما " لماذا يصوم تلاميذ يوحنا وتلاميذ الفريسيين وأما تلاميذك فلا يصومون ؟ فأجابهم : هل يقدر أهل العرس أن يصوموا والعريس بينهم . ما دام العريس بينهم لا يقدرون أن يصوموا . ولكن ستأتي أيام يكون العريس فيها قد رفع من بينهم . فيومذاك يصومون " ( 3 ) . إن للصوم معاني وللصوم مراتب بعد رفع المسيح . والشبيه في دائرة الصمت كان يؤدي فريضة . تحفظ للدعوة مكانها في عالم تقذر بقذارة الكفر والطغيان ، وفي مصادر الإسلام كان الشبيه يعلم أنه سيقتل لا محالة حين يشبه للقوم في صورة عيسى عليه السلام ( 4 ) . وفي مصادر النصارى كان التلاميذ يعلمون أن في اتباع المسيح مشقة لا يتحملها إلا مؤمن ، ومن هذه المشاق عقوبة الصلب لكل من يلعنه المجتمع ، ورغم قسوة هذه العقوبة . إلا أن المسيح عليه السلام قال " إن أراد أحد أن يسير ورائي فلينكر نفسه . ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني " ( 5 ) . وحمل الشبيه صليبه . وفي نهاية المطاف نكس رأسه وأسلم الروح . وأصابت الفتنة المهلكة الذين يسارعون في الأرض الفساد . ففي
هامش
( 1 ) يوحنا 18 / 36 . ( 2 ) متي 19 / 27 - 30 . ( 3 ) مرقص 2 / 19 . ( 4 ) أنظر تفسير ابن كثير لدى قوله تعالى : * ( وما قتلوه . . . ) * . ( 5 ) لوقا 9 / 23 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 183 | سعيد أيوب