هذا العالم " ( 1 ) . وهو بهذا يشير إلى قول المسيح عليه السلام لتلاميذه
" متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضا على اثني
عشر كرسيا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر " ( 2 ) .
فالشبيه في دائرة الصمت هو في حقيقة الأمر في دائرة المنتصر .
وهو في هذه الدائرة يؤدي فريضة الصوم في أسمى معانيها . وقد سئل
المسيح عليه السلام يوما " لماذا يصوم تلاميذ يوحنا وتلاميذ الفريسيين
وأما تلاميذك فلا يصومون ؟ فأجابهم : هل يقدر أهل العرس أن يصوموا
والعريس بينهم . ما دام العريس بينهم لا يقدرون أن يصوموا . ولكن
ستأتي أيام يكون العريس فيها قد رفع من بينهم . فيومذاك يصومون " ( 3 ) .
إن للصوم معاني وللصوم مراتب بعد رفع المسيح . والشبيه في
دائرة الصمت كان يؤدي فريضة . تحفظ للدعوة مكانها في عالم تقذر
بقذارة الكفر والطغيان ، وفي مصادر الإسلام كان الشبيه يعلم أنه سيقتل
لا محالة حين يشبه للقوم في صورة عيسى عليه السلام ( 4 ) . وفي مصادر
النصارى كان التلاميذ يعلمون أن في اتباع المسيح مشقة لا يتحملها إلا
مؤمن ، ومن هذه المشاق عقوبة الصلب لكل من يلعنه المجتمع ، ورغم
قسوة هذه العقوبة . إلا أن المسيح عليه السلام قال " إن أراد أحد أن
يسير ورائي فلينكر نفسه . ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني " ( 5 ) . وحمل
الشبيه صليبه . وفي نهاية المطاف نكس رأسه وأسلم الروح .
وأصابت الفتنة المهلكة الذين يسارعون في الأرض الفساد . ففي
هامش
( 1 ) يوحنا 18 / 36 .
( 2 ) متي 19 / 27 - 30 .
( 3 ) مرقص 2 / 19 .
( 4 ) أنظر تفسير ابن كثير لدى قوله تعالى : * ( وما قتلوه . . . ) * .
( 5 ) لوقا 9 / 23 .