الحياة الأبدية بعد أن يفصل الله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون .
ولأن معجزة الرفع إلى السماء سيكفر بها البعض وسيتأولها
البعض الآخر ويضعها في غير موضعها . ولأنه على طريق هذه المعجزة
فتن عديدة صنعها اليهود وتنتهي جميعا إلى الدجال . فإن من عدل الله
ورحمته أنه أقام الحجة داخل الحي اليهودي . فجاءهم المسيح بالعلم
الذي يبين بداية ونهاية المعجزة ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من
حيي عن بينة ، والله تعالى أوجب على نفسه فتح الطريق لعباده وهدايتهم
إليه . وهو قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين
لهم ما يتقون إن الله بكل شئ عليم ) * ( 1 ) . ولما كان الحواريون في
الصدارة من بعد المسيح . فلقد أخبرهم المسيح بأنهم سيشاهدون
معجزة الرفع ليحدثوا الذين آمنوا بالحقيقة عندما يرى الناس الشبيه على
الصليب ، وجاء في إنجيل يوحنا أن المسيح قال للتلاميذ وهو يعدهم
للقيام بالدعوة " الحق الحق أقول لكم : إنكم سترون السماء مفتوحة .
وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان " ( 2 ) فهذا النص يفيد أنهم
كانوا في بعض الأوقات يشاهدون نزول الملائكة بالوحي على امتداد
البعثة ، ثم شاهدوا معجزة الرفع التي تنسجم مع طريق نزول الوحي على
المسيح ، ليردوا الوحي والرفع إلى قدرة الله تعالى وهم يبينون للناس
حقيقة الأحداث التي تجري حولهم ، فلا يسقط في فتنتها إلا الذين
صنعوا الفتن من القاسية قلوبهم ومن شابههم .
وذكر الإنجيل أن المسيح بشر قبل رفعه ( بالمعزي ) الذي
سيرسله الله ليشهد الشهادة الحق . التي يشهدها التلاميذ للمسيح . لتفوق
حجتهم على حجة الكافرين به إلى يوم القيامة ، ذكر يوحنا أن المسيح
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 115 .
( 2 ) إنجيل يوحنا 1 / 51 .