اليهود مع خصومهم من الهيرودسيين أنصار الملك هيرودس . لكي
يمسكوا المسيح بكلمة تدينه أمام السلطة الرومانية ، يقول إنجيل مرقص
" أرسلوا إليه بعضا من الفريسيين ومحازبي هيرودس لكي يوقعوه بكلمة
يقولها . فجاؤوا وقالوا له : يا معلم نحن نعلم أنك صادق ولا تبالي
بأحد لأنك لا تراعي مقامات الناس . بل تعلم طريق الله بالحق . أيحل
أن تدفع الجزية للقيصر أم لا ؟ أندفعها أم لا ندفع ؟ ولكنه إذ علم ريائهم
قال لهم : لماذا تجربونني ؟ احضروا إلى دينارا لأراه ، فأحضروا إليه
دينارا ، فسألهم : لمن هذه الصورة وهذا النقش ؟ فقالوا له : للقيصر . فرد
عليهم قائلا : أعطوا ما للقيصر للقيصر وما لله لله . فذهلوا منه " ( 1 ) .
فلقد تظاهر جنود الملك بالتدين ودخلوا مع الفريسيين أشد فرق
اليهود تعصبا في دائرة واحدة ، وانطلقوا إلى المسيح عليه السلام
يحملون إليه سؤالا يقوم عليه اقتصاد الدولة الرومانية ، وكانوا بهذا
السؤال يريدون أن يوقعوا بالمسيح عليه السلام في شباكهم ليسلموه إلى
الحاكم . بحجة أنه يناهض النظام ويضرب اقتصاده في مقتل ، ولكن
المسيح تفادى الصدام مع أصحاب القلوب القاسية بالإجابة التي
أذهلتهم .
وعلى هذا المنوال بدأت التحالفات بين اليهود وبين خصومهم
لاصطياد المسيح عليه السلام ، وعندما ضاقت الحلقات ، بدأ المسيح
عليه السلام يخبر بالغيب عن ربه جلا وعلا . فحدث اليهود بما
سيفعلوه للفتك به وكيف سينجيه الله من أيديهم ، وحدث التلاميذ بأنه
سيبقى معهم وقتا قليلا وإنهم لن يقدروا أن يذهبوا معه إلى حيث
يذهب ، وقال لهم إن عنده أمور كثيرة يريد أن يتحدث معهم فيها .
ولكن الوقت لن يسعفه لإتمام ذلك . وسوف يرسل الله إليهم . المحمد .
هامش
( 1 ) مرقص 12 / 13 - 17 .