تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تعالى : * ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة " ( 1 ) . قال المفسرون : المراد بالتوفي هنا النوم . كما قال تعالى * ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) * ( 2 ) . وروي أن النبي ( ص ) كان يقول إذا قام من النوم " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا " ( 3 ) . والمراد بالرفع إلى الله : أي رفعه إلى السماء . إذ لامكان لله من سنخ الأمكنة الجسمانية ، والآية من قبيل قوله تعالى في ذيل الآية * ( ثم إلي مرجعكم ) * ، فالمراد برفعه إليه : رفعه بروحه وجسده حيا إلى السماء لأنها محل نزول البركات وسكن الملائكة المكرمين ، ومعنى قوله * ( ومطهرك من الذين كفروا ) * أي : إبعاده من الكفار وصونه عن مخالطتهم والوقوع في مجتمعهم المتقذر بقذارة الكفر والجحود ، ومعنى قوله * ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) * فالمراد باتباعه : هو الاتباع على الحق . الاتباع المرضي لله سبحانه ، وعلى ذلك يكون الذين اتبعوه هم الحواريين والمستقيمين من النصارى قبل ظهور الإسلام ، كما أن المسلمين بعد ظهور الإسلام أتباعه على الحق . قال في الميزان : ومحصل الآية . أن متبعيك من النصارى والمسلمين ستفوق حجتهم على حجة الكافرين بك من اليهود إلى يوم ا لقيامة " ( 4 ) . فبعد هذا البيان الوافي الشافي . بدأ المسيح عليه السلام يحدث الجميع بما ستنتهي إليه الأحداث . وأخبرهم بأنهم لن يقدروا أن يتبعوه حيث يذهب . وقال لتلاميذه أنهم سيتبعوه فيما بعد . سيتبعوه بالحجة الدامغة التي تفوق حجة الذين كفروا إلى يوم القيامة ، ثم يتبعوه في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 55 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 60 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 366 / 1 . ( 4 ) الميزان 208 / 3 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 168 | سعيد أيوب