عليه السلام في سلوك سبيل الله وتوجهه إلى الله ، وهو التوحيد
وإخلاص العبادة لله .
وأما ربط الحواريين والذين آمنوا برباط واحد هو رباط الشهادة
لله ، ففي قوله تعالى : * ( قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد
بأنا مسلمون . ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع
الشاهدين ) * ( 1 ) ابن كثير في تفسيره : أن الشاهدين هم أمة محمد صلى الله
عليه وآله وسلم ( 2 ) . والشاهدين ذكروا في أكثر من موضع بالأناجيل .
وأفاض سفر الرؤيا في أوصافهم ، وتفسيرات علماء أهل الكتاب كلها
تشير إلى أنهم الأمة الخاتمة . ومنهج هذه الأمة بينه ( الأمين الصادق )
كما جاء في سفر الرؤيا . بأنه يقدم الذهب النقي الذي صفته النار ،
ويقدم الثياب البيضاء التي تستر العري المعيب . والكحل الذي يشفي
العينين فيعود إليهما البصر من جديد .
وبهذا تنسجم المقدمة مع النتيجة . تنسجم خاتمة دعوة إلهية
إلى بني إسرائيل مع مقدمة دعوة إلهية للبشرية جمعاء ، وعلى هذا يمكن
القول أن مقدمة التلميذ الخائن الذي وهبه الله للمسيح . ثم صد عن
سبيل الله بعد ذلك . لا تنسجم مع النتيجة التي جاءت في النصوص
الكتابية ، وعلى هذا الضوء يسقط الاتهام الذي تم توجيهه إلى قاعدة
الحواريين .
2 - [ الوصايا الأخيرة ]
سارت دعوة المسيح عليه السلام بين الصخور وبين القلوب
القاسية لتقيم حجتها ، وعلى امتداد الطريق تعددت الأعداء ، وتحالف
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 52 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 365 / 1 .