تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
النصوص التي تقول بنبوة المسيح وبين التي تقول بألوهيته تعددت الفرق والمذاهب ، وكان هذا على حساب الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ولما كان للدين الفطري شهود وأمناء على امتداد المسيرة البشرية ، ولما كانت النبوءة هي التي تفسر التاريخ وليس العكس ، فإننا لكي نمسك بخيط الأحداث . لا بد أن نتتبع الأحداث وفقا لنصوص أصول النبوة ، فننظر إلى الأحداث وحركتها في الأناجيل . ثم نضع ذلك تحت الضوء القرآني ، فبهذا وحده نصل إلى الحقيقة في مدونات أهل الكتاب ، واضعين في الاعتبار أن الحق لا يخص بوجه وعلى أي تقدير ، فهو بين السطور حجة على كل من قرأ وإن عتمت على السطور سحب التحريف والتأويل ، وهو ظاهر في الكون الواسع وإن حاصرته أدوات الزينة والإغواء ، وهو داخل النفس الإنسانية لأن الإنسان مجبول على قبول الحق والخضوع الباطني أمامه . وإن طوقت الأهواء النفس ، فالحق واضح المعالم في كل مكان وزمان لأنه حجة بذاته ، والحق ينتصر في الدنيا ظاهرا أو باطنا . لأن الله تعالى أوجب على نفسه أن يفنى الباطل بالحق . ولما كان النصارى يؤمنون بألوهية المسيح . وأن أحد تلاميذه قد خانه وسلمه إلى أعدائه . فجردوه من ثيابه . وبصقوا في وجهه . وضربوه على رأسه بعد أن أوسعوه سخرية ، ثم ساقوه إلى الصلب . وصلبوا معه لصين . وكان اللصان يسخران منه ( 1 ) ولما كان القرآن الكريم قد نفى ما ادعاه النصارى في حق المسيح ، وقال تعالى : * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) * ( 2 ) وقال * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) * ( 3 ) وقال في قصة الصلب * ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه
هامش
( 1 ) أنظر : متي 27 / 28 - 44 . ( 2 ) سورة المائدة آية 17 . ( 3 ) سورة المائدة آية 73 .