التفاتا خصوصيا من العناية الإلهية في هذه الدنيا ، ثم في الدهر الآتي
يرثون الحياة الأبدية ( 1 ) .
فوفقا لهذه الأصول لا يوجد خائن بين التلاميذ الذين آمنوا بالله
ورسوله . وأشهدوا الله ورسوله بأنهم مسلمين كما جاء في القرآن ،
والذين عملوا بكلمات الله . وقبلوا ما أوصى الله به المسيح كما ذكرت
الأناجيل ، وبشهادة الإنجيل إنهم عند البداية كانوا اثنا عشر تلميذا .
وعند الخاتمة يدين الاثني عشر تلميذا أسباط إسرائيل الاثني عشر .
ويرثون مع المسيح الحياة الأبدية . فأين الخائن الذي وضعوا على عاتقه
قصة الصلب وعلى الصلب نشأت المذاهب والفرق ، هناك نص في
إنجيل لوقا يقول : " ودخل الشيطان في يهوذا الملقب بالإسخريوطي وهو
في عداد الاثني عشر " ( 2 ) . ولكن هذا يعارضه ما جاء في إنجيل مرقس أن
المسيح " عين اثني عشر ليلازموه ويرسلهم ليبشروا ، وتكون لهم سلطة
على طرد الشياطين " ( 3 ) . فكيف تكون ليهوذا الإسخريوطي سلطة على
طرد الشياطين أعطاها له المسيح ، وبهذه السلطة مارس الدعوة والتبشير
تحت رعاية المسيح ، ثم يخترقه الشيطان بعد ذلك فيقوم بتسليم المسيح
لأعدائه ، فيجردوه من ثيابه ويسخرون منه ويبصقون عليه كما ذكر في
الإنجيل ، ورغم المقدمة التي فتحها يهوذا وما ترتب عليها من نتائج
صدت عن سبيل الله . ومزقت أمة النصارى إلى فرق وأحزاب ، تحدثنا
نصوصا أخرى بأن يهوذا ( وهو ضمن الاثني عشر تلميذا ) دعا له المسيح
دعاء ينال به التفاتة خصوصية من العناية الإلهية في هذه الدنيا ، ويرث
به الحياة الأبدية بعد أن يدين التلاميذ الاثني عشر أسباط إسرائيل الاثني
عشر .
هامش
( 1 ) سيرة المسيح / ط كنيسة قصر الدوبارة القاهرة ص 402 .
( 2 ) لوقا 22 / 4 .
( 3 ) مرقس 3 / 15 .