كثيرة حوله فقال بعضهم : إنه صالح . وقال آخرون : لا بل إنه يضلل
الشعب . ولكن لم يجرؤ أحد أن يتكلم عنه علنا خوفا من اليهود " ( 1 ) .
وبالجملة : جاء في إنجيل يوحنا " بدأ يسوع ينتقل في منطقة الجليل
متجنبا التجول في منطقة اليهود ، لأن اليهود كانوا يسعون إلى قتله " ( 2 ) .
فالنصوص تفيد أن المسيح عليه السلام كان يتحرك بين
الجموع . يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويأمر تلاميذه بمشاركة اليهود
الأعياد التي سنها أنبياء بني إسرائيل ، وكان الجموع يعلمون أن المسيح
نبيا ليس له من الأمر شيئا إلا أنه يحمل رسالة الله إلى بني إسرائيل .
وإنه عليه السلام كان يأخذ بالأسباب لدفع الضرر عنه ، فكان يتخفى من
اليهود ولا يدخل منطقتهم . إلا بعد أن يأخذ بالأسباب لتحقيق أمنه وأمن
تلاميذه ، وذكر الإنجيل كيف كان المسيح يضج من استكبار القوم
وصدهم عن سبيل الله ، رغم ما يقدمه إليهم من علم ومعجزة ، وكان
يقول " أيها الجيل غير المؤمن إلى متى أبقى معكم . إلى 0000
أحتملكم " ( 3 ) . وشأنه في هذا كشأن جميع إخوته الأنبياء . كانوا يشعرون
بالحزن عندما لا يأخذ الناس بأسباب الحياة الكريمة التي تحقق لهم
السعادة في الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي ، وكانوا يشكون حزنهم إلى
الله تعالى .
ورغم حركة المسيح عليه السلام الواضحة كل الوضوح . إلا أن
القوم أحاطوه بعد عهد البعثة بهالات تخرجه من دائرة البشرية إلى
الألوهية ، ووضعوا في الأناجيل نصوصا رشحت بهذا المعنى ، وعندما
جاء بولس وقاد المسيرة أصبحت ألوهية المسيح عمودا لدعوته ، وبين
هامش
( 1 ) يوحنا 7 / 10 - 13 .
( 2 ) يوحنا 7 / 1 .
( 3 ) يوحنا 8 / 41 .