في الدين وتفرقهم . . وأفاد القرآن أن الاختلاف فيما يشتمل عليه
الكتاب ، إنما هو ناشئ عن بغي العلماء الحاملين له . فالاختلافات
الدينية والانحراف عن جادة الصواب . معلول ببغي العلماء بالإخفاء
والتأويل والتحريف وظلمهم . حتى أن الله عرف الظلم بذلك يوم
القيامة . فقال : * ( وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون
عن سبيل الله ويبغونها عوجا ) * ( 1 ) وقد تبين أن الآية التي يقول فيها
تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه
للناس في الكتاب ) * ( 2 ) مبتنية على قوله تعالى : * ( كان الناس أمة واحدة
فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس
فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه بغيا بينهم ) * ( 3 ) وجزاء هذا
البغي بذيل الآية السابقة وهو قوله تعالى : * ( أولئك يلعنهم الله ) * ( 4 ) .
وبالجملة : إن اختلاف الناس في الدين الذي يكون سببا للطغيان
والعناد ، يختلف عن اختلافهم في أمور الدنيا الذي هو فطري . وجميع
الاختلافات والتفرعات التي ظهرت في الأديان . كلها صنيعة الهوى
والنفس البشرية . وتعلق بها شوائب الأوهام الحيوانية والإلقاءات
الشيطانية .
3 - [ أضواء على الإلقاءات الشيطانية ]
كان الاختلاف في الدين مقدمة لظهور الأحزاب والفرق التي
أخلت بأمر الوحدة الدينية ، والاختلاف في الدين سعى إليه الشيطان منذ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 44 .
( 2 ) سورة البقرة آية 159 .
( 3 ) سورة البقرة آية 213 .
الميزان 389 / 1 .