تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
في الدين وتفرقهم . . وأفاد القرآن أن الاختلاف فيما يشتمل عليه الكتاب ، إنما هو ناشئ عن بغي العلماء الحاملين له . فالاختلافات الدينية والانحراف عن جادة الصواب . معلول ببغي العلماء بالإخفاء والتأويل والتحريف وظلمهم . حتى أن الله عرف الظلم بذلك يوم القيامة . فقال : * ( وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ) * ( 1 ) وقد تبين أن الآية التي يقول فيها تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) * ( 2 ) مبتنية على قوله تعالى : * ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه بغيا بينهم ) * ( 3 ) وجزاء هذا البغي بذيل الآية السابقة وهو قوله تعالى : * ( أولئك يلعنهم الله ) * ( 4 ) . وبالجملة : إن اختلاف الناس في الدين الذي يكون سببا للطغيان والعناد ، يختلف عن اختلافهم في أمور الدنيا الذي هو فطري . وجميع الاختلافات والتفرعات التي ظهرت في الأديان . كلها صنيعة الهوى والنفس البشرية . وتعلق بها شوائب الأوهام الحيوانية والإلقاءات الشيطانية . 3 - [ أضواء على الإلقاءات الشيطانية ] كان الاختلاف في الدين مقدمة لظهور الأحزاب والفرق التي أخلت بأمر الوحدة الدينية ، والاختلاف في الدين سعى إليه الشيطان منذ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 44 . ( 2 ) سورة البقرة آية 159 . ( 3 ) سورة البقرة آية 213 . الميزان 389 / 1 .