تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
اللحظة الأولى بعد أن شملته لعنة الله عندما رفض السجود لآدم ، والشيطان قام ببناء منهجه ليعارض به مهمة الإنسان التي خلق من أجلها . وهو قوله تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 1 ) والمنهج الشيطاني يقوم على عرقلة طريق العبادة . وقد بينه الله تعالى في كتابه فقال : * ( قال رب بما أغويتني لأزين لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) * ( 2 ) . فالزينة التي أودعها الله في الكون لتكون مدخلا للإيمان كما في قوله تعالى : * ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج . والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) * ( 3 ) وقوله : * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) * ( 4 ) فهذه الزينة وغيرها . قام الشيطان بتزيينها ليكون هذا التزيين مادة للإغواء ثم للاحتناك على طريق عبادة النجوم والكواكب وكافة الأرباب الأرضية . والزينة والإغواء يخاطبان في الإنسان غرائزه . وعن طريقهما يتم إمداد الفرد بالطاقة العصبية المذمومة للتعبير عن هذه الغرائز ، وتتوقف قوة الدفع حسب طبيعة الشئ الذي استمال الغريزة ، ومع عملية الدفع تبدأ الاتجاهات . والاتجاهات هي تنظيم مستمر لعمليات الدوافع والانفعالات والإدراك والمعرفة فيما يتعلق بناحية معينة من عالم الفرد ، وإذا كان الاتجاه الفطري قد غرست فيه معرفة الله عز وجل ومعرفة الخير والشر ، فإن تغيير هذا الاتجاه يكون نتيجة لمعلومات
هامش
( 1 ) سورة الذاريات آية 56 . ( 2 ) سورة الحجر آية 39 . ( 3 ) سورة ق آية 6 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 32 .