اللحظة الأولى بعد أن شملته لعنة الله عندما رفض السجود لآدم ،
والشيطان قام ببناء منهجه ليعارض به مهمة الإنسان التي خلق من
أجلها . وهو قوله تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 1 )
والمنهج الشيطاني يقوم على عرقلة طريق العبادة . وقد بينه الله تعالى في
كتابه فقال : * ( قال رب بما أغويتني لأزين لهم في الأرض ولأغوينهم
أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) * ( 2 ) .
فالزينة التي أودعها الله في الكون لتكون مدخلا للإيمان كما في
قوله تعالى : * ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها
من فروج . والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج
بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) * ( 3 ) وقوله : * ( قل من حرم زينة الله
التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) * ( 4 ) فهذه الزينة وغيرها . قام
الشيطان بتزيينها ليكون هذا التزيين مادة للإغواء ثم للاحتناك على طريق
عبادة النجوم والكواكب وكافة الأرباب الأرضية .
والزينة والإغواء يخاطبان في الإنسان غرائزه . وعن طريقهما
يتم إمداد الفرد بالطاقة العصبية المذمومة للتعبير عن هذه الغرائز ،
وتتوقف قوة الدفع حسب طبيعة الشئ الذي استمال الغريزة ، ومع
عملية الدفع تبدأ الاتجاهات . والاتجاهات هي تنظيم مستمر لعمليات
الدوافع والانفعالات والإدراك والمعرفة فيما يتعلق بناحية معينة من عالم
الفرد ، وإذا كان الاتجاه الفطري قد غرست فيه معرفة الله عز وجل
ومعرفة الخير والشر ، فإن تغيير هذا الاتجاه يكون نتيجة لمعلومات
هامش
( 1 ) سورة الذاريات آية 56 .
( 2 ) سورة الحجر آية 39 .
( 3 ) سورة ق آية 6 .
( 4 ) سورة الأعراف آية 32 .