تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الكريم على عصمتهم عليهم السلام في قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) * ( 1 ) وكما قطع الله تعالى عذر الناس بميثاق الفطرة قطعه أيضا بإرسال الرسل . فقال تعالى : * ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) * ( 2 ) وفي الآية إشارة إلى عصمتهم عليهم السلام . لأن من المعلوم أن قطع الرسل عذر الناس ورفعهم لحاجتهم . إنما يصح إذا لم يتحقق في ناحيتهم ما لا يوافق إرادة الله ورضاه . من قول أو فعل وخطأ أو معصية . وإلا كان للناس أن يتمسكوا به . ويحتجوا على ربهم سبحانه . . وبعد إقامة الحجة بواسطة الأنبياء والرسل . جاء الاختلاف في الدين من الذين أوتوه بغيا بينهم . والاختلاف في الدين يخالف الفطرة الإنسانية . ولقد أمر الله تعالى العلماء أن يبينوا الحق وينشروا علمهم بين الناس . وتوعد سبحانه الذين يكتمون ما أنزل الله . قال تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) * ( 3 ) . قال في الميزان : أفاد أن كتمانهم إنما هو بعد البيان والتبيين للناس لا لهم فقط . وذلك أن التبيين لكل شخص . إنما يكون باتصال الخبر إلى بعض الناس من غير واسطة وإلى بعض آخرين بواسطتهم بتبليغ الحاضر الغائب والعالم الجاهل ، فالعالم يعد من وسائط البلاغ وأدواته كاللسان والكلام ، وكتمان العالم علمه هو كتمان للعلم عن الناس بعد أن بينه الله لهم ، ولقد عد الله تعالى هذا سببا لاختلاف الناس
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 64 . ( 2 ) سورة النساء آية 165 . ( 3 ) سورة البقرة آية 159 .