جديدة أفرزتها دائرة التزيين والإغواء . فعلى هذه المعلومات يتغذى الإنسان الضعيف فينقلب مزاجه ، ويقصد بالمزاج مجموعة الخصائص الانفعالية . أو بعبارة أخرى مجموعة الصفات التي يتسم بها سلوك الفرد وانفعالاته ودوافعه ، ومع هذه الانقلابات تنشأ العواطف التي يقوم عليها صروح الحب في غير الله والعبادة لغير الله . وفوق هذه الصروح تنقسم الحياة الفعلية وفوق هذا الانقسام يكون الاحتناك الشيطاني . وهو قوله تعالى : * ( قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي ، لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا ، قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) * ( 1 ) قال في الميزان : والاحتناك في الآية : الالجام . وهو من قولهم : حنك الدابة بحبلها أي جعل في حنكها الأسفل حبلا يقودها به ( 2 ) . فعلى طريق الاحتناك وهو طريق اللا عبادة واللا دعوة واللا شعور . تبرز القوافل التي على عاتقها يكون تنفيذ البرنامج الشيطاني الذي يعارض به مهمة الإنسان في الأرض . وهو قوله تعالى : * ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) * ( 3 ) قال في الميزان : أي لأجلسن لأجلهم على صراطك المستقيم وسبيلك السوي الذي يوصلهم إليك وينتهي بهم إلى سعادتهم . . فالقعود على الصراط المستقيم كناية عن التزامه والترصد لعابريه ليخرجهم منه ( 4 ) . والشيطان لا يتمكن من إكراه الناس على المعصية . وإنما يدعو الناس إلى الضلال فقط . وهو قوله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من أتبعك من الغاوين ) * ( 5 ) والشيطان نفسه سيعترف بعدم إكراه ( 5 ) سورة الحجر آية 42 .
ابتلاءات الأمم — صفحة 18
مساهمون: سعيد أيوب
ص١٨
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 63 .
( 2 ) الميزان 144 / 13 .
( 3 ) سورة الأعراف آية 16 .
( 4 ) الميزان 31 / 8 .