هو المجوز لبعث الأنبياء وإنزال الكتاب . وحملهم على البغي
بالاختلاف وإشاعة الفساد ؟ وذكر آخرون : أن المراد بالآية : أن الناس
كانوا أمة واحدة على الضلالة . إذ لولاها لم يكن وجه لترتيب قوله
تعالى : * ( فبعث الله النبيين . . الآية ) * . وقد غفل هذا القائل عن أن الله
سبحانه يذكر أن هذا الضلال الذي ذكره . وهو الذي أشار إليه بقوله
سبحانه : * ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه . . الآية ) * . إنما نشأ عن
سوء سريرة علماء الدين بعد نزول الكتاب وبيان آياته للناس ، فلو كانوا
على الضلالة قبل البعث والإنزال وهي ضلالة الكفر والنفاق والفجور
والمعاصي ، فما المصحح لنسبة ذلك إلى علماء الدين ؟ ( 1 ) .
ويقول صاحب الميزان : قوله تعالى : * ( وأنزل معهم الكتاب ليحكم
بين الناس فيما اختلفوا فيه ) * هو اختلاف سابق على الكتاب والمختلفون
بهذا الاختلاف هم الناس ، وقوله تعالى * ( وما اختلف فيه ) * أي في
الكتاب * ( إلا الذين أوتوه ) * أي الذين حملوه ، وهذا الاختلاف لاحق
بالكتاب متأخر عن نزوله . والمختلفون بهذا الاختلاف حملته دون جميع
الناس ، فأحد الاختلافين غير الآخر أحدهما اختلاف عن بغي وعلم
والآخر بخلافه ( 2 ) .
فالأنبياء والرسل عليهم السلام بعد نزول الكتاب . أقاموا
الحجة وشيدوا بناء الوحدة الدينية . ولأن دين الله واحد لا غير ولا تدعو
النبوة إلا إليه . فإن الناس إذا كذبوا أحد الأنبياء فقد كذبوا كل الأنبياء
في الحقيقة ، ولما كان التشريع الديني والتقنين الإلهي يحتاج إلى بيان
من الأنبياء والرسل عليهم السلام . فإن الله أيدهم بالعصمة وصانهم من
الخطأ والغفلة في تلقي الوحي من الله وحفظه وتبليغه ، وقد دل القرآن
هامش
( 1 ) الميزان 125 / 2 .
( 2 ) المصدر السابق 127 / 2 .