له ملك السماوات والأرض وإليه مصير الأمور ، فمن آمن بها وخضع
لها استظل بأمن صاحب الملكوت سبحانه وتعالى .
وإخبار المسيح عليه السلام بانتقال القيادة من أمة إلى أمة ،
جاء في أكثر من موضع في الأناجيل الحاضرة ، ومن ذلك . عندما سألته
امرأة عن الاتجاه الحقيقي للقبلة بعد أن اختلف اليهود في تحديدها ،
فبينما تصرح التوراة العبرانية أن القبلة في جبل ( عيبال ) تصرح التوراة
السامرية أن القبلة في جبل ( جرزيم ) ، وكان لهذا الاختلاف أثرا عميقا
في المنازعات التي دارت بين يهود السامرة وبين يهود أورشاليم . على
امتداد المسيرة الإسرائيلية . .
جاء في كتاب سيرة المسيح ( 1 ) : أن المسيح مر بالسامرة . فأرسل
خبرا إلى قرية السامرة قصد أن يبيت فيها مع تلاميذه ، فهاج التعصب
السامري لما سمعوا بقدومه ومعه جماعة من اليهود متجهين إلى
أورشاليم ليؤدوا فيها فروض الدين ، لأن السامريين يتمسكون بوجوب
تأديتها في جبلهم المقدس ( 2 ) ، وهياج التعصب سجله لوقا في إنجيله
فقال " وأرسل ( المسيح ) أمام وجهه رسلا . فذهبوا ودخلوا قرية
للسامريين حتى يعدوا له ، فلم يقبلوه لأن وجهه كان متجها نحو
أورشاليم " ( 3 ) ويقول يوحنا في إنجيله أن امرأة سامرية قالت يومئذ
للمسيح يا سيدي . أرى إنك نبي . آباؤنا سجدوا في هذا الجبل . وأنتم
تقولون إن في أورشاليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه ، فأجابها
يسوع : صدقيني يا امرأة . ستأتي الساعة التي فيها تعبدون الأب لا في
هامش
( 1 ) سيرة المسيح ط كنيسة قصر الدوبارة القاهرة .
( 2 ) المصدر السابق ص 327 .
( 3 ) لوقا 9 / 51 .