الذي بنى على علم فقط دون غيره ، قال تعالى : * ( إن الحكم إلا لله أمر
ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * ( 1 ) .
وإصلاح الفطرة بالفطرة وتعديل قواها المختلفة عند طغيانها ،
إصلاح وتعديل داخل في الصنع والإيجاد . قال تعالى : * ( الذي أعطى
كل شئ خلقه ثم هدى ) * ( 2 ) قال في الميزان : بين أن من شأنه وأمره
تعالى أن يهدي كل شئ إلى ما يتم به خلقه ، ومن تمام خلقة الإنسان
أن يهتدي إلى كمال وجوده في الدنيا والآخرة . وقال تعالى : * ( كلا نمد
هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا ) * ( 3 ) وهذه
الآية تفيد أن شأنه تعالى هو الامداد بالعطاء يمد كل من يحتاج إلى
إمداده في طريق حياته ووجوده ويعطيه ما يستحقه . وإن عطائه غير
محذور ولا ممنوع من قبله تعالى . ومن المعلوم أن الإنسان غير متمكن
من تتميم هذه النقيصة من قبل نفسه . فإن فطرته هي المؤدية إلى هذه
النقيصة . فكيف يقدر على تتميمها وتسوية طريق السعادة والكمال في
حياته الاجتماعية . وإذا كانت الطبيعة الإنسانية هي المؤدية إلى هذا
الاختلاف العائق للإنسان عن الوصول إلى كماله . وهي قاصرة عن
تدارك ما أدت إليه وإصلاح ما أفسدته فالإصلاح - لو كان - يجب أن
يكون من جهة غير جهة الطبيعة . وهي الجهة الإلهية التي تأتي عن طريق
النبوة بالوحي . والخلاصة : إن نوع الإنسان مستخدم بالطبع . وهذا
الاستخدام الفطري يؤديه إلى الاجتماع المدني وإلى الاختلاف في جميع
شؤون حياته . ويقضي التكوين والإيجاد رفع هذا الاختلاف وما يترتب
عليه . ولا يرتفع إلا بقوانين تصلح الحياة الاجتماعية برفع الاختلاف
عنها ، وهداية الإنسان إلى كماله وسعادته يتحقق بأحد أمرين : إما
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 40 .
( 2 ) سورة طه آية 55 .
( 3 ) سورة الإسراء آية 20 .