ذلك . ثم يقول أرميا " وأجعلك تخدم أعداءك في أرض لم تعرفها .
لأنكم أضرمتم نارا بغضبي تتقد إلى الأبد " ( 1 ) . وهذا النص يفيد غضب
الله على القاسية قلوبهم إلى الأبد ، وقبل أرميا قال أشعيا . قال الرب
" هو ذا من أجل آثامكم بعتم . ومن أجل ذنوبكم طلقت أمكم " ( 2 ) .
والقوم كانوا يعرفون إلى أين ستنتقل أعلام الاستخلاف ، لكنهم
عتموا على هذه البشارات بالتحريف أو بالتغيير . ولقد ذكر أشعيا وغيره
هذه البشارات . وفيها رمز إلى المكان الجديد بأسماء عديدة منها : العاقر
التي لم تلد . وهذا الاسم يعود وفقا للأوصاف التي ذكرت في أشعيا
على بيت الله الحرام بمكة شرفها الله ، يقول " ترنمي أيتها العاقر التي لم
تلد . أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض لأن بني المستوحشة أكثر من
بني ذات البعل ، قال الرب : أوسعي مكان خيمتك ولتبسط شقق
مساكنك . لا تمسكي . أطيلي أطنابك وشددي أوتارك لأنك تمدين إلى
اليمين وإلى اليسار . ويرث نسلك أمما ويعمر مدنا خربة . لا تخافي
لأنك لا تحزنين " ( 3 ) . " قال وليك الرب : لأنه كمياه نوح هذه لي . كما
حلفت أن لا تعبر بعد مياه نوح على الأرض . هكذا حلفت أن لا أغضب
عليك ولا أزجرك . فإن الجبال تزول والآكام تتزعزع . أما إحساني فلا
يزول عنك . وعهد سلامي لا يتزعزع ، ( 4 ) .
فالنصوص تحدثت عن خراب أبدي داخل الحي اليهودي ،
وأخبرت عن سلام أبدي لأبناء العاقر التي لم يبدأ أنبيائها بعد في إقامة
حجة الله على المسيرة البشرية ، ثم يقول أشعيا في ندائه الذي يدعو فيه
هامش
( 1 ) المصدر السابق 17 / 2 - 4 .
( 2 ) أشعيا 50 / 1 .
( 3 ) أشعيا 54 / 1 - 4 .
( 4 ) المصدر السابق 54 / 7 - 10 .