التحيات في الساحات العامة ، الويل لكم ، فإنكم تشبهون القبور المخفية
يمشي الناس عليها وهم لا يعلمون " ( 1 ) .
بالجملة : قال المسيح عليه السلام لليهود " يا أولاد الأفاعي .
كيف تقدرون وأنتم أشرار أن تتكلموا كلاما صالحا ، لأن الفم يتكلم بما
يفيض به القلب ، فالإنسان الصالح من الكنز الصالح في قلبه يطلع ما
هو صالح ، والإنسان الشرير يطلع ما هو شرير " ( 2 ) ولقد سجل القرآن
الكريم قسوة قلوبهم في مواضع عديدة . منها قوله تعالى : * ( فبما نقضهم
ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ) * ( 3 ) . كما وصف المسيح رؤوس
الفرق وأتباعهم بقوله " فهم عميان يقودون عميانا وإذا كان الأعمى يقود
أعمى يسقطان معا في حفرة " ( 4 ) وحذر تلاميذه من هذه الفرق ومن
تعاليمهم التي وصفها بالخميرة ، وذلك عندما كانوا يسيرون معه ونسوا
أن يتزودوا بالخبز ، يقول متي في إنجيله " ولما وصل تلاميذه إلى
الشاطئ الآخر كانوا قد نسوا أن يتزودوا خبزا فقال لهم المسيح :
انتبهوا خذوا حذركم من خمير الفريسيين والصدوقيين ، فبدأوا يحاجون
بعضهم بعضا قائلين : هذا لأننا لم نتزود خبزا " " فقال لهم المسيح :
كيف لا تفهمون أني لم أكن أعني الخبز حين قلت لكم خذوا حذركم
من خمير الفريسيين والصدوقيين ، عندئذ أدرك التلاميذ أنه لم يكن
يحذرهم من خمير الخبز بل من تعاليم الفريسيين والصدوقيين " ( 5 ) يقول
متي هنري في تفسيره : أدرك التلاميذ أن المقصود بالخمير تعاليم
وطرق الفريسيين والصدوقين الفاسدة والسيئة . التي دبروا أن تكون قابلة
هامش
( 1 ) لوقا 11 / 43 .
( 2 ) متي 12 / 33 - 36 .
( 3 ) سورة المائدة آية 13 .
( 4 ) متي 15 / 6 .
( 5 ) المصدر السابق 16 / 5 - 12 .