للانتشار في عقول البشر كالخمير ، لقد كان أصحاب هذه الفرقة قادة
للشعب . وقد ذاع صيتهم جدا بين الناس . الامر الذي جعل خطر
عدواهم بأخطائهم أشد هولا ، ونحن نستطيع القول : أننا في عصرنا
الحاضر يمكننا تشبيه موجة الكفر والإلحاد وتسلط روح المادية بخمير
الصدوقيين ، والبدع والهرطقات بخمير الفريسيين ( 1 ) .
ورغم هذه التحذيرات ، انطلقت قافلة النصارى بعد ذلك وراء
القديس بولس . الذي يعود إليه تأسيس المسيحية الحاضرة التي تنادي
بحق اليهود في ميراث إبراهيم بصفتهم شعب الله المختار ، وبولس في
رسائله كان يقول " إنني كنت فريسيا . أي تابعا للمذهب الأكثر تشددا في
ديانتنا " ( 2 ) وسيأتي الحديث عن ذلك في موضعه .
4 - [ التبشير بالانتقال ]
على امتداد المسيرة تاجرت القافلة الإسرائيلية بهيكل أورشاليم
وميراث إبراهيم ، ولم يأتيهم نبي من الأنبياء إلا وتصدى لهذه
المتاجرات ، وبين لهم أن الله تعالى لا يصطفي أحدا بالاستخلاف
اصطفاءا جزافا ولا يكرم أحدا إكراما مطلقا من غير شرط وقيد ، ومن
هؤلاء ( أرميا ) فلقد قال لهم كما ورد في العهد القديم ( قال الرب . . .
أصلحوا طرقكم وأعمالكم فأسكنكم في هذا الموضع . لا تتكلوا على
كلام الكذب قائلين : هيكل الرب هيكل الرب هو . لأنكم إن أصلحتم
إصلاحا طرقكم وأعمالكم . إن أجريتم عدلا بين الإنسان وصاحبه . إن
لم تظلموا الغريب واليتيم والأرملة ولم تسفكوا دما زكيا في هذا
الموضع ، ولم تسيروا وراء آلهة أخرى لاذائكم . فإني أسكنكم في هذا
هامش
( 1 ) متي هنري 49 / 2 .
( 2 ) أعمال الرسل 26 / 5 - 7 .