المسيح قال لهم " ( أنا أعرف إنكم أحفاد إبراهيم . ولكنكم تسعون إلى
قتلي . لأن كلمتي لا تجد لها مكانا في قلوبكم " وقال " لو كنتم أولاد
إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم " وقال لهم " لماذا لا تفهمون كلامي ؟
لأنكم لا تطيقون سماع كلمتي . أنتم أولاد أبيكم إبليس وشهوات أبيكم
ترغبون في أن تعملوا ، فهو من البدء كان قاتلا للناس ، ولم يثبت في
الحق لأنه خال من الحق . لأنه كذاب وأبو الكذاب " ( 1 ) .
وواجه المسيح فرقة الكتبة وفرقة الفريسيين الذين يسهرون على
ثقافة شعب الله المختار الذي يرث إبراهيم من دون خلق الله ، وفيهم
يقول متي هنري في تفسيره : كان الكتبة والفريسيين قساة . . لم يصروا
على دقائق الناموس ولم يكتفوا بالتشديد في مراعاتها ، بل أضافوا إليه
بعض الإضافات وفرضوا اختراعاتهم وتقاليدهم تحت أشد العقوبات ،
وتظاهروا كثيرا بالعظمة والرآسة وافتخروا بذلك أيما افتخار ، وكانوا
يحتلون المراكز الرئيسية التي تقدم إليهم على أساس أنهم أعظم الناس
وأفضلهم ، وأحبوا أن يحييهم الناس عند التقائهم بهم في الشوارع ،
ولقد سرهم جدا أن يشار إليهم بالبنان ويقال : قفوا بعيدا هذا فريسي
قادم . وأن يحيوا بهذا اللقب الرفيع " سيدي . سيدي " ( 2 ) وجاء في إنجيل
متي أن المسيح قال للكتبة والفريسيين " الويل لكم أيها الكتبة والفريسيين
المراؤون ، فإنكم تنظفون الكاس والصفحة من الخارج ، ولكنهما من
الداخل ممتلئتان . مما كسبتم بالنهب والطمع " " الويل لكم . . فإنكم
كالقبور المطلية بالكلس تبدو جميلة من الخارج . ولكنها من الداخل
ممتلئة بعظام الموتى وكل نجاسة ، كذلك أنتم أيضا تبدون للناس أبرار
ولكنكم من الداخل ممتلؤون بالرياء والفسق " ( 3 ) الويل لكم أيها الكتبة
هامش
( 1 ) يوحنا 8 / 37 - 40 .
( 2 ) تفسير متي هنري 279 / 2 بتصرف .
( 3 ) متي 23 / 25 - 28 .